تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
شرح
الثانية والثالثة منها ناسبا إلى أصل المذهب ، مؤيّدا له بكلام السيّد قدّس سرّه « 1 » . واحتمال أن يكون كلام السيّد قدّس سرّه ناظرا إلى الفرق بين الماء الأعلى الوارد على النجاسة ، كماء الإبريق الجاري عليها ، وبين الماء المتساوي من حيث السطح أو الأسفل منها ، فلا ينفعل الماء الأعلى باتّصال الأسفل بالنجاسة بخلاف غيره من المساوي أو الأسفل ، وتأييد ذلك الاحتمال بما ذكره الحلّي من كونه الموافق لأصل المذهب وفتاوى الأصحاب كما في تفصيل الشريعة « 2 » موهون جدّا وأجنبي عن سياق كلامه واقعا . انظر مرّة أخرى إلى ذيل كلامه قدّس سرّه وهو : « والوجه فيه أنّا لو حكمنا بنجاسة الماء القليل الوارد على النجاسة لأدّى ذلك إلى أنّ الثوب لا يطهر من النجاسة إلّا بإيراد كرّ من الماء عليه ، وذلك يشقّ فدلّ على أنّ الماء إذا ورد على النجاسة لا تعتبر فيه القلّة والكثرة كما يعتبر فيما يرد النجاسة عليه » ، فتجد أنّ ظاهر كلامه قدّس سرّه عدم اعتبار الكثرة والكريّة في الماء الوارد على النجاسة وأنّ الوارد عليها لا ينفعل أصلا بخلاف المورود فلا ينفعل لو كان كرّا وإلّا فينفعل ، فالبحث هو بحث الوارد والمورود ، لا الأعلى والأسفل « 3 » ، فالاحتمال المذكور يدفعه ذيل كلام السيّد قدّس سرّه . وقد يقال : إنّ وجه عدم انفعال القليل الوارد على النجاسة وطهارته ، هي قاعدة
هامش
( 1 ) هذا نصّ كلامه قدّس سرّه في السرائر ، قال : « والماء الذي ولغ فيه الكلب والخنزير ، إذا أصاب الثوب ، وجب غسله ، لأنّه نجس ، وإن أصابه الماء الذي يغسل به الإناء ، فإن كان من الغسلة الأوّلة يجب غسله ، وإن كان من الغسلة الثانية أو الثالثة ، لا يجب غسله ، وقال بعض أصحابنا : لا يجب غسله سواء كان من الغسلة الأوّلة أو الثانية ، وما اخترناه المذهب » ، وبعد ذكره قدّس سرّه هذه المسألة أتبعها بما في الناصريّات . ( 2 ) تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة : ج 2 ، ص 92 . ( 3 ) قد مضى الكلام فيه في فصل الماء الجاري في المسألة الأولى : « نعم إذا كان جاريا من الأعلى إلى الأسفل لا ينجس أعلاه بملاقاة الأسفل للنجاسة وإن كان قليلا » .
مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 259 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني