شرح
وبالاختصار نقول : إنّ العرف يفهم من مثل هذا الكلام أنّ الملاك مجرّد الملاقاة ، فينجس الثوب ولو كان واردا على البول . والسيّد قدّس سرّه يعترف بوجود المقتضي للإنفعال في كلتا الصورتين « 1 » ، إلّا أنّه قدّس سرّه يلتجأ إلى وجود المانع عن الانفعال في صورة الورود وأنّه لو حكمنا بنجاسة القليل الوارد لأدّى ذلك إلى عدم إمكان تطهير ثوب نجس « 2 » إلّا بإيراد كرّ عليه ، وذلك يشقّ .
فنقول في دفع هذه الشبهة نظير ما قلنا سابقا في دفع شبهات الفيض الكاشاني قدّس سرّه من عدم محذور في الالتزام بطهارة المغسول ونجاسة الغسالة ، وأنّ المتيقّن المستفاد من الأدلّة هو اعتبار طهارة الماء قبل الاستعمال والملاقاة لا مطلقا حتّى بعد الملاقاة ، وأنّه لا مانع من حمل الماء لنجاسة المغسول ونقلها منه إلى نفسه ، وليس التّطهير شرعا وعرفا إلّا نقل القذارة والنجاسة من الشيء القذر والنجس وإزالتها عنه ، فينظّف الماء ويطهّر الشيء القذر والنجس بحمله حمل قذارته ونجاسته .
ويؤيّد ما ذكرنا من عدم الفرق تعليل صحيحة البقباق لنجاسة سؤر الكلب بقوله عليه السّلام : « رجس نجس » « 3 » . وتعليل رواية معاوية بن شريح « 4 » : « لا واللّه إنّه نجس » ( مكرّرا ) .
هامش
( 1 ) لأنّه لو كان المقتضي هو القلّة فهي موجودة في كلتا الصورتين ، ولو كان هو الملاقاة فهي أيضا حاصلة في كلتيهما ، فلا قصور من ناحية المقتضي ، إنّما الإشكال من قبل وجود المانع في صورة الورود .
( 2 ) المراد تطهير المتنجّسات ، والثوب مثال .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، الباب 10 باب المياه وأحكامها ، الحديث 29 ، ص 225 ؛ ووسائل الشيعة : ج 1 ، كتاب الطهارة ، الباب 1 من أبواب الأسئار ، الحديث 4 ، ص 163 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 10 ، الباب 10 باب المياه وأحكامها ، الحديث 30 المسلسل الكلّي 647 ، ص 225 .