شرح
على النجاسة وورودها عليه فيعتبر القلّتين « 1 » في ورود النجاسة على الماء ولا يعتبر في ورود الماء على النّجاسة ، وخالفه سائر الفقهاء في هذه المسألة ويقوى في نفسي عاجلا - إلى أن يقع التأمّل لذلك - صحّة ما ذهب إليه الشافعي ، والوجه فيه : أنّا لو حكمنا بنجاسة الماء القليل الوارد على النجاسة ، لأدّى ذلك إلى أنّ الثوب لا يطهر من النّجاسة ، إلّا بإيراد كرّ من الماء عليه ، وذلك يشقّ ، فدلّ على أنّ الماء إذا ورد على النجاسة ، لا يعتبر فيه القلّة والكثرة ، كما يعتبر فيما يرد النّجاسة عليه » « 2 » .
وتبعه الحلّي قدّس سرّه في السرائر بل جعله الصحيح المستمر على أصل المذهب وفتاوى الأصحاب ، وهذا نصّ ما ذهب إليه : « وما قوى في نفس السيد صحيح ، مستمر على أصل المذهب وفتاوى الأصحاب » « 3 » ، هذا .
ولكن أنت بعد ملاحظة قوله : « والوجه فيه » إلى قوله : « لأدّى ذلك إلى أنّ الثوب لا يطهر من النجاسة . . . » تعرف أخصيّة الدليل عن المدّعى لاختصاصه بالمستعمل للتطهير مع أنّ المدّعى عموم الحكم بعدم الانفعال لمطلق القليل الوارد على النجاسة أو المتنجّس ولو لم يكن مستعملا للتطهير ، فالدليل مختص بالغسالة أي بالوارد المستعمل للتطهير الذي هو مادّة الاجتماع لعنواني الماء القليل الوارد والغسالة ، فقول السيد قدّس سرّه ليس هو تفصيلا بين الوارد والمورود ، بل قول بطهارة خصوص المستعمل للتطهير ، ويؤيّد الإختصاص ما عن الحلّي في غسالة ولوغ الكلب من الحكم بطهارة
هامش
( 1 ) القلّة : الحبّ العظيم ، وقيل : الجرّة العظيمة ، وقل : هو إناء للعرب كالجرّة الكبيرة ، لسان العرب : ج 1 ، ص 565 .
( 2 و 3 ) كتاب السرائر : ج 1 ، ص 180 - 181 ؛ وراجع المسائل الناصريّات في ضمن الجوامع الفقهيّة : ص 179 ، المسألة الثالثة ، ( انتشارات جهان ) ؛ وراجع سلسلة الينابيع الفقهيّة : ج 1 ، ص 136 ، المسألة الثالثة .