شرح
فيتعيّن التفصيل بين المتنجّس بلا واسطة وبينه مع الواسطة لولا الإجماع على خلافه ، وإلّا - كما ادّعاه السيد بحر العلوم قدّس سرّه - فهو المتبع وعلى الأقلّ لا يسعنا الإفتاء بانفعال القليل بملاقاة المتنجّس مع الواسطة ، والاحتياط ممّا لا ينبغي تركه « 1 » .
أقول : الإنصاف تماميّة الدلالة وعدم الإجمال في الرواية ، إذ المفهوم من قوله عليه السّلام :
« هكذا إذا كانت الكفّ طاهرة » أنّه مع نجاستها ينجس الماء ، فلا يجوز التوضّؤ منه ، وهذا هو المرتكز في الأذهان ، ومن البعيد جدّا كون وجه المنع هو كونه مستعملا في رفع الخبث ، بل لا يخطر هذا الوجه بالبال من مفهوم الرواية لو خلّيت وطبعها ، بل الظاهر منع صدق الاستعمال بمجرّد ملاقاة الكفّ لما في القعب من الماء كما هو ظاهر الرواية « ثمّ غمس فيه كفّه اليمنى » إذ ظاهر هذه الجملة ليس إلّا مجرّد غمس الكفّ في الماء بلا استعمال له في رفع الخبث وإزالته ، فلا يكون الماء حينئذ مستعملا في رفع الخبث حتى لا يجوز استعماله في الوضوء لرفع الحدث الأصغر .
هذا هو الوجه في عدم صدق الاستعمال ، وإلّا فنحن - أيضا - لا ننكر عدم إشتراط صدق عنوان المستعمل ، بقصد الاستعمال ، بل نسلّمه ونعترف به ، لأجل كون الاستعمال عنوانا قهريّا لا قصديّا ، فلا مجال لإثبات صدق الاستعمال أن يقال : « فإنّ صدق هذا العنوان واقعا غير مشروط بقصد الاستعمال » .
وعلى تقدير تسليم إجمال هذه الرواية ، يكفينا لنفي التفصيل المذكور ، ما تقدّم من التعليل في صحيحة البقباق ، ورواية معاوية بن شريح .
وقد يناقش في الصحيحة ب « احتمال أن يكون المشروط بطهارة الكفّ هو استحباب إدخال اليد في الإناء ومع عدمها ينتفي هذا الاستحباب من دون أن يكون
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 1 ، ص 180 .