تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
شرح
الرابع : انّ قوله عليه السّلام : « لا بأس به » ، إن كان ناظرا إلى نفس القطرة التي تنزو ، وأنّها طاهرة مع ملاقاتها للعين النجسة أو المتنجّسة ، فيتمّ أمر هذا التفصيل . وأمّا إذا كان ناظرا إلى ماء الإناء الذي وقع فيه ما ينزو من الأرض أي القطرة ، لا إلى نفس القطرة فلا ، لدلالته حينئذ على طهارة الماء لا على طهارة القطرات التي نزت من الأرض ، فوقعت في الإناء ، فلعلّها تكون نجسة لكن لا تكون منجّسة بناء على مبنى عدم انفعال القليل بالمتنجّس ، فكأنّه يقول صاحب هذا القول بإجمال ما في الرواية من الجواب « لا بأس به » . أقول : احتمال دلالة « لا بأس به » على طهارة ماء الإناء - بلا دلالة على عدم تنجّس القطرة فلعلّها تكون نجسة ، لكن لا تكون منجّسة - يكون مخالفا للظاهر بلا شبهة . وربّما يجاب عن الإستدلال برواية عمر بن يزيد بوجه آخر ، وهو هذا : « الظاهر أنّ محطّ نظر السائل عبارة عن أمر ثالث وهو أنّ الماء الواقع في الإناء بعد كونه مستعملا في رفع خبث البول أو الجنابة ورفع حدثها لأنّ المكان مغتسل يبال فيه ويغتسل من الجنابة هل يكون مانعا عن جواز الاغتسال بالماء الذي كان في الإناء من الأوّل نظرا إلى إختلاطه بما استعمل في رفع الحدث والخبث أم لا ، فنظر السائل إنّما هو إلى ذلك ولا يكون في السؤال نظر إلى نجاسة الأرض أو قطعة منها . . . » « 1 » . أقول : هذا الجواب - أيضا - خلاف الظاهر جدّا ؛ لأنّ القطرات النازية من الأرض الواقعة في الإناء ، صارت مستهلكة فيه منعدمة عرفا « 2 » ، فلا اختلاط لماء الإناء بما
هامش
( 1 ) تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة : ج 2 ، ص 108 . ( 2 ) وإلى هذا أشار المجيب في موضع آخر من كتابه تفصيل الشريعة ، ج 2 ، ص 200 ، قال : « ومن هنا يظهر أنّه لا بأس بالقطرات المنتضحة من بدن الجنب ، أو من الأرض في ماء آخر ، لأنّه لا يصدق عليها أنّها اغتسل بها الرجل بعد استهلاكها في ذلك الماء ، بل لا اختصاص لذلك -