شرح
الكلب من السباع ، فدفعه عليه السّلام بقوله : « لا » أي : ليس من السباع التي حكم بطهارة سؤرها .
ففيها : أنّ قوله عليه السّلام « لا » بعد قول السائل : « قلت له الكلب » ، أي هل يشرب أو يتوضّأ من فضله أيضا ، معناه : لا تشرب ولا تتوضّأ منه .
وقوله عليه السّلام : « لا واللّه إنّه نجس ، لا واللّه إنّه نجس » مكرّرا بعد قول السائل : « أليس هو سبع » « 1 » . دفع لما أشير إليه من التوهّم ، وتعليل لما أشير إليه من الحكم بقوله عليه السّلام : « لا » .
فكأنّه عليه السّلام قال : « ليس هو بسبع طاهر حتّى يحكم بطهارة سؤره ، بل يكون نجسا » ولكونه نجسا يتنجّس سؤره ، فلا يشرب ولا يتوضّأ منه .
والحاصل : أنّ كلمة : « لا » في الرواية تكرّرت مرّتين ، إحديهما : بعد قول السائل :
« قلت له : الكلب » ، فقال عليه السّلام : « لا » أي : لا تشرب ولا تتوضّأ من فضله ، فهذه إشارة إلى الحكم . وثانيتهما : بعد سؤال السائل : « قلت : أليس هو سبع » ، فقال عليه السّلام : « لا واللّه إنّه نجس ، لا واللّه إنّه نجس » ، وهذه الثانية دفع للتوهّم وتعليل لما أشير إليه من الحكم بقوله عليه السّلام : « لا » .
فالرواية بصدد بيان أنّ النجس يكون منجّسا ، وقد أشير آنفا في كلام المناقش إلى صحّة إطلاق النجس على المتنجّس ، كإطلاقه على العين النجسة ، وقضيّة ذلك منجّسيّة المتنجّس أيضا .
ونوقش - أيضا - على الإستدلال بصحيحة زرارة بأنّها تكون مجملة لا يعتمد عليها في إثبات المدّعى ، لاحتمال أن يكون وجه إشتراط طهارة الكفّ في قوله عليه السّلام :
« هكذا إذا كانت الكفّ طاهرة » ، في إدخالها الإناء ، هو عدم صحّة الوضوء بالماء
هامش
( 1 ) يحتمل كان « بسبع » فكتب « سبع » .