تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
شرح
تتوضّأ بفضله ، بل واصببه واغسل الإناء بالتراب . . . فهو عليه السّلام في مقام بيان العلّة المفرّقة بين الكلب وسائر الحيوانات المعدودة في الصحيحة ، وأنّ بفضل الكلب بأسا ، للنجاسة ، بخلاف تلك الحيوانات ، فلا بأس بفضلها لعدم النجاسة ، وقد عرفت صحّة إطلاق « النجس » على « المتنجّس » أيضا ، على أنّه لو لم يطلق النجس على المتنجّس فكيف يحكم هذا المناقش قدّس سرّه بمنجسيّة المتنجّس بلا واسطة ، حيث إنّ كل منجّس لا بدّ وأن يكون نجسا ألبتّة . وقوله عليه السّلام : « واغسله بالتراب أوّل مرّة ثمّ بالماء » ، حكم آخر راجع إلى كيفيّة التطهير ، ذكر تتميما للفائدة وإزديادا للعائدة ، فلا يكون دالّا على اختصاص الرواية بكلب أو كلبة . وبالجملة : السؤال والجواب في الصحيحة ناظران إلى حكم فضل الكلب شربا وتوضّؤا فعلّل عدم جواز الشرب والتوضّؤ بكون الكلب نجسا ، فيتعدّى إلى غيره من الأعيان النجسة الأخرى والمتنجّسة . هذا كلّه في مناقشة الإستدلال بالصحيحة ، وما على المناقشة من الوهن وعدم التماميّة . وأمّا مناقشة الإستدلال برواية معاوية بن شريح : أوّلا : بضعف سندها بمعاوية « 1 » حيث لم يوثّق في كتب الرجال ، ففيها تأمّل « 2 » . وثانيا : بعدم تماميّة دلالتها ، لأنّ النجس وإن صحّ إطلاقه على المتنجّس إلّا أنّه عليه السّلام ليس بصدد بيان منجسيّة النجس « 3 » ، بل يكون بصدد دفع توهّم السائل من كون
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 1 ، ص 178 . ( 2 ) لأنّه يمكن أن يقال بصحّة سندها لأجل رواية صفوان بن يحيى عنه ، وهو ممّن أجمع أصحابنا على تصحيح ما يصحّ عنه وتصديقه ، على ما صرّح به الكشي في رجاله : ص 466 . ( 3 ) حتى يقال : المتنجّس يكون نجسا فيكون منجّسا ، لكون كلّ نجس منجّسا .
مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 237 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني