تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
شرح
ينزو من الأرض » قد لاقت موضعا من الأرض مردّدا بين النجس وغيره ، لا يعلم أنّ ما وقع في الإناء من تلك القطرات النازية ، هل لاقى القطعة النجسة من الأرض أو القطعة الطاهرة ؟ ومن المعلوم أنّ ملاقي أحد أطراف الشبهة المحصورة محكوم بالطهارة ، وعليه فالرواية تكون أجنبيّة عن محلّ الكلام بالمرّة . الثاني : الحمل على السؤال عن الملاقي للأرض التي تكون معرضا للنجاسة ، حيث كان يبال ويغتسل فيها من الجنابة وإن لم يعلم بنجاستها بالفعل ، وهذان الإحتمالان خلاف الظاهر جدّا « 1 » سيّما الاحتمال الثاني ، إذ عليه تجري - ألبتّة - قاعدة الطهارة ، لكون الشبهة بدويّة . الثالث : ضعف سندها بمعلّى بن محمّد لعدم توثيقه في كتب الرجال « 2 » .
هامش
( 1 ) لعدم الإشارة في الرواية إلى صورة الشك ، بل الظاهر أنّه ينزو من مكان نجس لا من مكان لا يعلم أنّه طاهر أو نجس لإحتياج الظهور الكذائي إلى مؤنة زائدة ، وإضافة أنّه ينزو من مكان لا يعلم أنّه نجس أو طاهر . ( 2 ) تحقيق وتنبيه : وما ذهب إليه في التنقيح ، ج 1 ، ص 188 ، قائلا : « وإنّما الإشكال كلّه في سندها ، لأنّها ضعيفة بمعلّى بن محمّد لعدم ثبوت وثاقته » ، فهو مناقض لما جاء في كتابه : معجم رجال الحديث ج 18 ، ص 258 ، قائلا : « أقول : الظاهر أنّ الرجل ثقة يعتمد على رواياته ، وأمّا قول النجاشي [ ص 418 ، رقم 1117 ] من إضطرابه في الحديث والمذهب ، فلا يكون مانعا عن وثاقته ، أمّا إضطرابه في المذهب ، فلم يثبت كما ذكره بعضهم ، وعلى تقدير الثبوت فهو لا ينافي الوثاقة ، وأمّا إضطرابه في الحديث فمعناه أنّه قد يروي ما يعرف ، وقد يروي ما ينكر ، وهذا أيضا لا ينافي الوثاقة ، ويؤكّد ذلك قول النجاشي : وكتبه قريبة . وأمّا روايته عن الضعفاء على ما ذكره ابن الغضائري ، فهي على تقدير ثبوتها ، لا تضرّ بالعمل بما يرويه عن الثقات ، فالظاهر أنّ الرجل معتمد عليه ، واللّه العالم . وكيف كان ، فطريق الصدوق قدّس سرّه إليه ، أبو محمّد بن الحسن ، وجعفر بن محمد بن مسرور ( رضي اللّه عنهم ) ، عن الحسين بن محمّد بن عامر ، عن معلّى بن محمّد البصري ، والطريق صحيح ، إلّا أنّ طريق الشيخ إليه ضعيف ، بأبي المفضّل ، وابن بطّة » ، فعلى هذا ، تكون الرواية غير ضعيفة ، والمناقشة في سندها غير وجيهة .