شرح
وإرادة الفاعل ( طاهر ) فقط ، لا تناسب مقام الامتنان ، وتخالف ظاهر آية الأنفال :وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِمع أنّه لا يقال : ثوب طهور ، خشب طهور ، ونحوهما ؛ على أنّ هذا المعنى ( طاهر ) لا يختصّ بالماء ، بل جميع الموجودات سوى بعضها طاهرة ، فلا وجه لذكر خصوص الماء في مقام الامتنان .
وأمّا القول بكون الطهور مبالغة في الطاهر كصبور وشكور وحسود وغضوب ونحوها ، فتدّل على شدّة الطّهارة في الماء بلا دلالة على مطهّريّته ، ففيه : أنّ الأحكام الشرعيّة كالطّهارة والنّجاسة والملكيّة والزّوجيّة ونحوها أمور جعليّة اعتباريّة ، وأفعال قائمة بالنفس صدوريّا ، أمرها دائر بين النفي والإثبات ، والوجود والعدم ، لا تقبل الشدّة والضعف وإنّما هما يحصلان في الأمور الواقعيّة .
فلا يقال : ملكيّة هذا الثوب - مثلا - أشدّ وأقوى من ملكيّة ذاك الفرس ، أو زوجيّة هذه أشدّ من زوجيّة تلك ، أو رقّيّة هذا أشدّ من رقّيّة ذاك ، أو طهارة الماء أشدّ من طهارة غيره .
وقد انقدح ممّا ذكرنا في آية سورة الفرقان ، وجه الإستدلال بآية سورة الأنفال - أيضا - وهي قوله تعالى :وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ .وأمّا الأخبار - وهي متواترة معنى - فعلى طوائف :
الطائفة الأولى : مفادها طهارة الماء في نفسه ؛ مثل : « الماء كلّه طاهر حتّى يعلم أنّه قذر » « 1 » ، رواه المشايخ الثلاثة بأسانيدهم عن الصادق عليه السّلام ؛ ودلالة هذه الرواية على الطّهارة النفسيّة ، إمّا بالمطابقة أو بالالتزام .
أمّا الأولى ، فعلى تقدير كون صدرها لبيان الحكم الواقعيّ ، وذيلها ناظرا إلى
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، كتاب الطهارة ، الباب 1 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 5 ، ص 100 .