تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
شرح
الحكم الظّاهري ، إمّا بجعل قاعدة الطهارة أو استصحابها . وأمّا الثانية ، فعلى تقدير كون الرّواية بأسرها من الصّدر والذيل في مقام بيان الحكم الظاهري وحده ، فتدلّ على الطّهارة الظاهريّة عند الشكّ في الواقعيّة بالمطابقة وعلى ثبوت الطّهارة الواقعيّة المجهولة بالالتزام ؛ إذ لا بدّ من ثبوت الطهارة في الواقع كي يتعلّق بها الشكّ من ناحية طروّ النجاسة ، فتجعل ظاهرا ، ولذا قالوا : إنّ الحكم الظاهري يكون في طول الواقعي ومتأخّرا عنه بمرتبتين فتأمّل . ومثل هذه الرواية جميع روايات الكرّ ، كما عن محمّد بن مسلم ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام « وسئل عن الماء تبول فيه الدواب وتلغ فيه الكلاب ويغتسل فيه الجنب ؟ قال : إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » « 1 » فتدلّ هذه الرواية على طهارة الماء في نفسه وعدم انفعاله بملاقاة النّجس مع الكرّيّة وانفعاله بها مع القلّة وعدم الكريّة ؛ وكذا أخبار ماء البئر وأنّه واسع لا يفسده شيء ، أي : لا ينجسه شيء إلّا إذا تغيّر ، فتدلّ على طهارة الماء في نفسه ، مثل ما عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع عن الرضا عليه السّلام قال : « ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلّا أن يتغيّر به » « 2 » . الطائفة الثانية : مفادها مطهّريّة الماء من الخبث ، كصحيحة داود بن فرقد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « كان بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم قطرة بول قرضوا لحومهم بالمقاريض ، وقد وسّع اللّه عليكم بأوسع ما بين السماء والأرض وجعل لكم الماء
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، كتاب الطهارة ، الباب 9 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 1 ، ص 117 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، كتاب الطهارة ، الباب 14 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 1 ، ص 125 ؛ ومثل هذه الرواية ، الحديث 6 ، ص 126 ؛ والحديث 7 ، ص 127 .