شرح
فظهر أنّ من أنكر استعمال طهور بهذا المعنى [ المطهّر ] مكابر ، كيف وقد نسبه الشيخ في التهذيب « 1 » إلى لغة العرب ، وأنّهم لا يفرّقون بين قول القائل هذا ماء طهور ، وهذا ماء مطهّر ، وفي الخلاف : « عندنا أنّ الطهور هو المطهّر المزيل للحدث والنجاسة » « 2 » ، واختاره في المعتبر ونقله عن الشيخ وعلم الهدى في المصباح « 3 » .
والمنقول عن الترمذي من أكابر أهل اللّغة ، قال : « إنّ الطهور بالفتح من الأسماء المتعدّية وهو المطهّر غيره » ، وهو ظاهر التذكرة والمنتهى وصريح الذكرى ، وهو المنقول عن التبيان ومجمع البيان .
وعن ابن الأثير : « أنّ الطهور في الفقه هو الذي يرفع الحدث ويزيل النجس لأنّ فعولا من أبنية المبالغة فكأنّه تناهى في الطهارة » [ إلى أن قال قدّس سرّه : ] فظهر لك من جميع ما ذكرنا أنّه لا ينبغي الشكّ في استعمال طهور في ذلك ، فما نقل عن أبي حنيفة والأصمّ ، وأصحاب الرأي من إنكار ذلك وجعله بمعنى الطّاهر لا غير مستدلّين بأنّ « فعول » الذي للمبالغة لا يكون متعدّيا ، وبوروده لهذا المعنى كما في قول الشاعر :
« ريقهن طهور » ، وقوله تعالى :وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً« 4 » غير صحيح « 5 » .
وأيضا قال في الجواهر : « وكيف كان فممّا يدلّ على كون الماء مزيلا للحدث والخبث من الكتاب قوله تعالى :وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً« 6 » فإنّ المراد من الطهور
هامش
( 1 ) راجع تهذيب الأحكام : ج 1 ، الباب 10 من أبواب المياه وأحكامها ، ص 214 .
( 2 ) الخلاف : ج 1 ، ص 49 .
( 3 ) المعتبر : ج 1 ، ص 35 .
( 4 ) سورة الدهر ( 76 ) : الآية 21 .
( 5 ) راجع جواهر الكلام : ج 1 ، 63 - 64 .
( 6 ) سورة الفرقان ( 25 ) : الآية 48 .