شرح
هنا المطهّر ، فيوافق قوله تعالى :وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ« 1 » ، وقد وقع استعمال « طهور » في هذا المعنى في جملة من الأخبار المعتبرة كقوله صلّى اللّه عليه وآله : « جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، وأيّما رجل من أمتي أراد الصلاة فلم يجد ماء ووجد الأرض فقد جعلت له مسجدا وطهورا » « 2 » ، و « طهور إنائكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل بالتراب ثمّ بالماء » « 3 » . . . . . « 4 » .
وإرادة المعنى المصدري مثل ( تطهّرت طهورا ) كما عن سيبويه « 5 » ، وقال به القاموس ، لا تلائم ظاهر الآيةماءً طَهُوراً« 6 » .
فتحصّل أنّ : المراد من الطّهور في الآيات والروايات هو ما ذكر من المعنى ، أي : ما يتطهّر به كالوقود والفطور .
نعم ، لازم هذا المعنى هي الطاهريّة في نفسه أيضا ؛ ولعلّ الفقهاء والّلغويين والمفسّرين أرادوا ما ذكرناه ، أي : ما يتطهّر به ؛ فيقال : لازم كونه ممّا تحصل به الطّهارة ، أو ممّا يتطهّر به ، هي المطهّرية ولازم المطهّريّة هي الطهارة والطاهريّة . ولذا قالوا :
الطّهور هو الطّاهر في نفسه المطهّر لغيره ، وإلّا فهيئة « فعول » لم توضع للجامع بين الطّاهر والمطهّر .
هامش
( 1 ) سورة الأنفال ( 8 ) : الآية 11 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ، كتاب الطهارة ، الباب 7 من أبواب التيمّم ، الحديث 3 ، ص 970 .
( 3 ) مستدرك الوسائل : ج 2 ، كتاب الطهارة ، باب 45 من أبواب النجاسات والأواني ، الحديث 4 ، ص 603 .
( 4 ) جواهر الكلام : ج 1 ، ص 62 .
( 5 ) تاج العروس : ج 12 ، ص 446 .
( 6 ) سورة الفرقان ( 25 ) : الآية 48 .