تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
شرح
فما ذكر من الفرق اصطلاح فقهي مستحدث من أكابر الفقهاء ، فلا ينبغي أن يؤثّر في الاستظهار من الأخبار . وثانيا : أنّ ظهور الصحيحة في كون المتنجّس منجّسا مطلقا - كسندها - تامّ ؛ إذ ما ذكره من إطلاق « الرجس » على الأشياء الخبيثة الذوات وعدم إطلاقه على غيرها من المتنجّسات ، إنّما يصحّ إذا استعمل هذا اللّفظ وحده ، لا مع كلمة : « النجس » فيطلق حينئذ على الأشياء الخبيثة الذوات ، ولو لم تكن متنجّسة بالعرض أو نجسة بالذات ، كما في الآية المتقدّمة ، حيث أنّ الخمر وإن كانت نجسة لكنّ الثلاثة الأخرى ( الميسر ، والأنصاب ، والأزلام ) ليست بنجسة . نعم ، الخمر وهذه الثلاثة كلّها من الأشياء الخبيثة كالرجس في آية التطهيرإِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً« 1 » ، حيث لا يكون المراد من الرجس هنا ، النجاسة الفقهيّة قطعا كما لا يخفى . وأمّا إذا استعمل لفظ : « رجس » مع كلمة النجس ، فهو بمعناه « 2 » بلا فرق « 3 » . ولا أقلّ من أن يكون كلّ بمعناه ، فالرجس بمعنى القذر ذاتا بقذارة معنويّة ، والنجس بمعنى النجس الفقهيّ ، وقد عرفت صحّة إطلاق النجس على المتنجّس أيضا . فالإنصاف أنّ المناقشة في الدلالة غير تامّة . كما أنّ الإنصاف عدم تماميّة إنكار التعليل ، فإنّ قوله عليه السّلام : « رجس نجس لا تتوضّأ به . . . » بعد السؤال عن فضل الكلب ، معناه : في فضله بأس لكونه رجسا نجسا فلا
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب ( 33 ) ، الآية : 33 . ( 2 ) أي : بمعنى النجس . ( 3 ) في دروس في فقه الشيعة ، ج 1 ، ص 150 : « ويندفع الإستدلال بالصحيحة أوّلا ، بأنّ الظاهر من ( النجس ) إذا أردف مع الرجس إرادة عين النجاسة ، لأنّه يتبعه لفظا ومعنى ، فيقرأ بالكسر - كما في المجمع - والرجس هو القذر بالذات الذي لا يقبل التطهير المعبر عنه بالفارسيّة ب ( پليد ) » .