شرح
تقريب الإستدلال : أنّها تدلّ مفهوما على عدم جواز إدخال الكفّ في الماء إذا لم تكن طاهرة ، وعدم صحّة الوضوء منه إن أدخلها فيه ، وهي غير طاهرة ، ولا وجه له ظاهرا ، إلّا تنجّس القليل بالكفّ المتنجّسة ، وبإطلاقها تعمّ ما إذا كانت نجسة بالعين النجسة بلا واسطة وما إذا كانت نجسة بالمتنجّس ، أي : كانت متنجّسة مع الواسطة .
هذا محصّل ما عن بعض الأجلّة ، من إمكان الإستدلال بأمرين على الانفعال بالمتنجّس مطلقا على ما في التنقيح .
وقال قدّس سرّه : « وهذه الرواية أحسن ما يستدلّ به في المقام لصحّة سندها وتماميّة دلالتها على عدم الفرق بين المتنجّس بلا واسطة والمتنجّس مع الواسطة » « 1 » .
وقد ناقش قدّس سرّه في الإستدلال بكلتا الروايتين ، فقال : أمّا صحيحة البقباق ، فسندها وإن كان صحيحا ، لكنّ ظهورها ضعيف ، إذ الرجس إنّما يطلق على الأشياء الخبيثة « 2 » الذوات كما في قوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ« 3 » ، فلا يطلق الرجس على المتنجّسات ، فهل ترى صحّة إطلاقه على عالم هاشمي ورع لتنجّس بدنه ؟ !
ثمّ قال قدّس سرّه : وكيف كان ، فإطلاق الرجس على المتنجّس من الأغلاط ، وعليه فالرواية مختصّة بالأعيان النجسة ولا تعمّ المتنجّسات .
على أنّ الرواية غير مشتملة على التعليل حتّى يتعدّى منها إلى غيرها ، بل هي مختصّة بالكلب ولا تعمّ سائر الأعيان النجسة ، فما ظنّك بالمتنجّسات ؟ ولذا عقّبه عليه السّلام
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 1 ، ص 179 .
( 2 ) المسّمى بالفارسيّة ب « پليد » .
( 3 ) المائدة ( 5 ) : الآية 90 .