تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
شرح
وقد يقال : بعدم العموم ، لكون الماء نكرة في سياق الإثبات . وفيه : أنّ العموم تقتضيه قرينة الامتنان على البشر كافّة ، إذ الامتنان لا يناسب طهوريّة ماء مجهول من المياه ، نظير قوله تعالى :وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ« 1 » ، حيث إنّه لكونه في مقام الامتنان يفيد العموم ، ولا يناسب حلّيّة بيع مّا . نعم ، قد يشكل الإستدلال بها على الطهوريّة بالمعنى الشرعي ؛ إذ الطهارة الشرعيّة المصطلحة لم تكن عصر نزول الآية بمعروفة ، بل اشتهرت منذ عصور الأئمّة عليهم السّلام فتحمل على المعنى اللّغوي ، أي : النظافة ، ويدلّ على هذا تعليل آية الطهور بقوله تعالى :لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً وَأَناسِيَّ كَثِيراً« 2 » ؛ إذ إحياء البلد بالماء يتوقّف على كونه نقيّا عمّا يضرّ بحياة النبات والحيوان ، لا على الطهارة الشرعيّة ، وكذلك السقي ، فتكون الآية امتنانيّة بالنسبة إلى البشر كافّة ، بجعل الماء مزيلا رافعا للأوساخ العرفيّة ، التي يكون هو وما يتعلّق به في معرضها ، فيحتاج إلى المزيل وهو الماء ، فجعله اللّه طهورا مزيلا لها ، رحمة منه وتفضّلا ، لعدم شيء آخر سواه مزيل لها ، هذا كلّه مضافا إلى ما بالماء من الحاجة شربا أو تبريدا . هذه نبذة من كلمات الأعلام في معنى الطهور . ولكن التحقيق : أنّ للطهور معنى واحدا ليس فيه اصطلاح خاصّ ، فهو ما يتطهّر به ، فلا اختلاف في المعنى ، فهو طاهر في نفسه مطهّر لغيره ، رافع مزيل ، إنّما الاختلاف في المتعلّق وهو المرفوع المزال ، فقد يكون وسخا وقذارة عرفيّة ، وقد يكون نجاسة اعتباريّة شرعيّة ، من الخبث ، كما قد يكون المرفوع من الحدث ( الأصغر أو الأكبر ) ،
هامش
( 1 ) سورة البقرة ( 2 ) : الآية 275 . ( 2 ) سورة الفرقان ( 25 ) : الآية 49 .