شرح
وأمّا قوله قدّس سرّه : « ولا خبر دلّ عليه . . . » ففيه - أيضا - أنّ مقتضى إطلاق الروايات هو انفعال الماء القليل بملاقاة المتنجّس كانفعاله بملاقاة العين النجسة ، نعم ، لم ترد في هذا المورد بالخصوص رواية ، فلا مجال لأن يقال : « ولا خبر دلّ عليه خصوصا أو عموما ، منطوقا أو مفهوما » .
ومن تلك المطلقات : صحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر ، قال : « سألت أبا الحسن عليه السّلام عن الرجل يدخل يده في الإناء وهي قذرة ، قال : يكفأ الإناء » « 1 » ، وإطلاقها كما ترى دليل على عدم الفرق بين صورتي وجود عين النجاسة في اليد وعدمه ، فالإطلاق وترك الاستفصال دليل على عدم الفرق بينهما .
ومنها : موثّقة سماعة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « إذا أصاب الرجل جنابة فأدخل يده في الإناء ، فلا بأس إذا لم يكن أصاب يده شيء من المني » « 2 » .
ومفهومها هكذا : إذا أصاب يده شيء من المني ، وأدخلها في الإناء ، ففيه بأس .
وإطلاق المفهوم يعمّ صورة وجود عين المني في اليد وزواله عنها .
ومنها : موثقته الأخرى ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « سألته عن رجل يمسّ الطست أو الرّكوة ثم يدخل يده في الإناء قبل أن يفرغ على كفّيه ؟ قال : يهريق من الماء ثلاث جفنات وإن لم يفعل ، فلا بأس ، وإن كانت أصابته جنابة فأدخل يده في الماء ، فلا بأس به إن لم يكن أصاب يده شيء من المني ، وإن كان أصاب يده فأدخل يده في الماء
هامش
- غلب عليهم التقليد من أصحاب الوسواس الذين يكفرون بنعمة اللّه ولا يشكرون سعة رحمة اللّه . وفي الحديث : أنّ الخوارج ضيّقوا على أنفسهم بجهالتهم وأنّ الدين أوسع من ذلك » .
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، كتاب الطهارة ، الباب 8 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 7 ، ص 114 ، في ذيل الحديث قال في القاموس : كفأه كمنعه كبّه وقلبه ، كأكفأه .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، كتاب الطهارة ، الباب 8 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 9 ، ص 114 .