شرح
النجاسة ، أنّه لا إجماع على الانفعال بملاقاة المتنجّس ، ولا خبر دلّ عليه خصوصا أو عموما ، منطوقا أو مفهوما ، لاختصاص الأخبار الخاصّة بعين النجاسة وانسباقها من الشيء في الأخبار العامّة ، كما ادّعى في خبر « خلق اللّه الماء » ، فلا يوجب تغيّره بالمتنجّس نجاسته ، ولا أقلّ أنّه القدر المتيقّن منه ، ولو سلّم شمول المنطوق له ، فلا عموم في المفهوم ، فإنّ الظاهر أن يكون مثل « إذا بلغ الماء » ، لتعليق العموم لا لتعليق كلّ فرد من أفراد العام ، فيكون مفهومه إيجابا جزئيّا ونجاسته لشيء ، والمتيقّن منه عين النجاسة لا إيجابا كليّا ونجاسته بكلّ نجس أو متنجّس ، ولو سلّم عدم ظهوره في تعليق العموم ، فلا ظهور له في تعليق أفراد العامّ ، فلا يكون دليلا على الانفعال إلّا بعين النجاسة ، فيكون عموم « خلق اللّه » مرجعا ودليلا على الطهارة ، مضافا إلى استصحابها وقاعدتها كما لا يخفى » « 1 » .
أقول : أمّا قوله قدّس سرّه : « لا إجماع على الانفعال . . . » فهو مخالف لإطلاق معاقد الإجماعات على انفعال الماء القليل ، وقد حكي عن جماعة ، الإجماع على تنجيس المتنجّس « 2 » .
هامش
( 1 ) الجزء الأوّل من كتاب اللمعات النيّرة ، وهو كتاب الطهارة : ص 12 - 13 .
( 2 ) والمتنجّس كالنجس منجّس لما يلاقيه مع الرطوبة المذكورة بالإجماع ، وخلاف بعض الطبقة غير قادح ، وهو الدليل عليه ، بل لضرورة على ما قيل ؛ والمراد من قوله : « على ما قيل » هو الوحيد البهبهاني الذي قال قدّس سرّه : « الظاهر اتّفاق الأصحاب ، بل إجماعهم على وجوب غسله - أي :
الملاقي لملاقي النجس - بل هو ضروري الدين . شرح المفاتيح ( مخطوط ) . مستند الشيعة : ج 1 ، ص 241 وهامشها . وقوله : « خلاف بعض الطبقة » أي : الكاشاني قدّس سرّه في مفاتيح الشرائع : ج 1 ، مفتاح 84 ، ص 75 ، قال قدّس سرّه : « إنّما يجب غسل ما لاقى عين النجاسة ، وأمّا ما لاقى الملاقي لها بعد ما أزيل عنه العين بالتمسّح ونحوه بحيث لا يبقى فيه شيء منها ، فلا يجب غسله كما يستفاد من المعتبرة ، على أنّا لا نحتاج إلى دليل في ذلك ، فإنّ عدم الدليل على وجوب الغسل دليل على عدم الوجوب ، إذ لا تكليف إلّا بعد البيان ، ولا حكم إلّا بالبرهان ، إلّا أنّ هذا الحكم ممّا يكبر في صدور الذين -