تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
شرح

تفصيل صاحب الكفاية قدّس سرّه

وهنا تفصيل لصاحب الكفاية قدّس سرّه ، ووافقه على ذلك تلميذه الكبير الشيخ محمّد حسين الإصفهاني « 1 » ، وهو انفعال القليل بملاقاة عين النجاسة وعدم انفعاله بملاقاة المتنجّس ، خلافا للمشهور من عدم الفرق والتفصيل . واستدلّ على مدّعاه : بأنّ دليل انفعال الماء القليل بالملاقاة ، إمّا لبّي كالإجماع ، أو لفظي كالروايات ، وهي إمّا عامّة أو خاصّة ، ولا دلالة لأحد الدليلين ( اللبّي واللفظي ) على انفعاله بالمتنجّس أصلا وبالمرّة . أمّا الإجماع ، فالمتيقّن منه هو الانفعال في خصوص مورد الملاقاة للأعيان النجسة ، وأمّا الانفعال بالملاقاة للأعيان المتنجّسة ، فلم يثبت فيه إجماع ألبتّة . أمّا الروايات العامّة ، كأخبار الكرّ ، فهي وإن كانت دالّة قطعا بمفهومها على انفعال القليل بما لا ينفعل به الكثير ، إلّا أنّ مفهوم تلك الأخبار ليس إلّا الإيجاب الجزئي ، لا الإيجاب الكلّي « 2 » . فمحصّل المفهوم : « إنّ القليل من الماء ينجّسه شيء مّا » . ثمّ إنّ هذا الشيء ( شيء مّا ) المنجّس للقليل في المفهوم ليس هو التغيّر ، وإلّا لزم عدم المخالفة بين المنطوق والمفهوم ، إذ التغيّر ينجس الكثير - أيضا - كالقليل ، فلا وجه حينئذ للتفريق والتفصيل - بدلالة المنطوق والمفهوم - بين الكثير والقليل .
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 1 ، ص 172 . ( 2 ) وإرادة العموم في المنطوق ، أي : عدم منجسيّة كلّ عين من الأعيان النجسة ، لا تلازم إرادته في المفهوم ، أي : منجسيّة كل عين من الأعيان النجسة كما أنّ إرادة الأعمّ من النجس والمتنجّس من كلمة : « شيء » في المنطوق لا تلازم إرادته منه في المفهوم .
مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 219 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني