تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
شرح
الإناء قبل أن تغسلها فلا بأس إلّا أن يكون أصابها قذر بول ، أو جنابة ، فإن أدخلت يدك في الماء وفيها شيء من ذلك فأهرق ذلك الماء » « 1 » . بتقريب : أنّ الحكم بانفعال الماء أنيط بإدخال اليد فيه وفيها شيء من قذر بول ، أو جنابة ، ومن المعلوم : أنّ وجود القذر فيها إنّما يكون بوجود العين من البول والجنابة في اليد ، والنتيجة : عدم الانفعال بمجرّد الملاقاة بلا وجود العين منهما في اليد وعدم تنجيس المتنجّس ، فيقيّد إطلاق تلك الأخبار بهذه الموثّقة . فهذا التوهم قد يقال باندفاعه بأنّ القذر يطلق على وجهين : الأوّل : وصفي . الثاني : مصدري . فعلى الأوّل : يكون على وزن « فعل » ( بالكسر ) بمعنى الحامل للقذارة ، والإضافة بيانيّة ، وتكون كلمة : « ذلك » إشارة إلى عين النجس من البول والجنابة ( المني ) لا محالة ، وبهذا الوجه يتمّ ما ذكر من تقييد تلك الأخبار لهذه الموثّقة ؛ إذ معنى الرواية حينئذ : إذا لم يكن في اليد قذر ، أي : بول أو جنابة ، فلا بأس ( لا يهراق الماء ) وإلّا ففيه بأس ( فيهراق الماء ) . وأمّا على الثاني ( مصدري ) : فهو على وزن فعل ( بالفتح ) بمعنى نفس القذارة ، والإضافة حينئذ نشوئيّة ، أي : أصاب اليد قذر ونجاسة ناشئة من بول أو جنابة ، فتكون كلمة : « ذلك » إشارة إلى قذارة البول والجنابة ( المني ) ونجاستهما ، لا إلى عينهما وبهذا الوجه لا يتمّ ما ذكر من التقييد ، إذ يصحّ أن يقال في اليد شيء من ذلك ، أي : قذارة البول ، أو الجنابة ولو لم يكن فيها شيء من عينهما ، وحيث لا قرينة على تعيين
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، كتاب الطهارة ، الباب 8 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 4 ، ص 113 .