شرح
قبل أن يفرغ على كفّيه ، فليهرق الماء كلّه » « 1 » . وإطلاق المفهوم المصرّح به في هذا الحديث يشمل صورة زوال العين أيضا .
ومنها : موثّقة أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « سألته عن الجنب يحمل ( يجعل خ ل ) الرّكوة أو التّور فيدخل إصبعه فيه ؟ قال : إن كانت يده قذرة فأهرقه ، وإن كان لم يصبها قذر ، فليغتسل منه هذا ممّا قال اللّه تعالى :ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ »« 2 » .
وهذه الرواية - أيضا - مطلقة تعمّ صورتي وجود العين في اليد وزوالها عنها .
فتحصّل : أنّ لنا أخبارا مطلقة دالّة على انفعال القليل بالمتنجّس كانفعاله بالعين النجسة ، فلا وجه لتفصيل الكفاية بدعوى عدم الدليل على منجسيّة المتنجّس للقليل بقوله قدّس سرّه : « ولا خبر دلّ عليه خصوصا أو عموما ، منطوقا أو مفهوما » « 3 » .
وكون انفعال القليل بملاقاة العين هو المتيقّن من الأخبار المطلقة لا يمنع عن الأخذ بإطلاقها ، لما قرّر في الأصول من عدم إضرار وجود القدر المتيقّن الخارجي بالإطلاق وعدم منعه عن انعقاده ، وإنّما المضرّ المانع عن الإطلاق هو وجود القدر المتيقّن في مقام التخاطب وبحسبه على ما قرّره قدّس سرّه في الكفاية « 4 » .
وأمّا توهّم تقييد المطلقات برواية أبي بصير ، عنهم عليهم السّلام وهي : « إذا أدخلت يدك في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، كتاب الطهارة ، الباب 8 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 10 ، ص 114 - 115 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، كتاب الطهارة ، الباب 8 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 11 ، ص 115 . الرّكوة : هي التي للماء . التّور : إناء يشرب فيه .
( 3 ) الجزء الأوّل من كتاب اللمعات النيّرة وهو كتاب الطهارة : ص 13 .
( 4 ) كفاية الأصول : ج 1 ، ص 384 .