شرح
من النجاسة ، ولذا قال في الوافي : « باب قدر الماء الذي لا يتغيّر بما يعتاد وروده من النجاسات » « 1 » ، ثمّ ذكر أخبار الكرّ .
وفيه : إنّ معنى الحديث ( منطوقا ومفهوما ) على ما أوّله به : « الماء إذا بلغ كرّا لم يغيّره شيء » أي : ما يعتاد وروده من النجاسات .
« وإذا لم يبلغ كرّا غيّره شيء » أي : ما يعتاد وروده من النجاسات .
فكلمة : « شيء » في المنطوق والمفهوم ، مختصّة بالمعتادة من النجاسات ، وهذا - كما ترى - خلاف الظاهر ؛ لأنّها نكرة في سياق النفي تفيد العموم وتعم المعتادة وغيرها ؛ على أنّه كيف يكون معنى : « نجاسة الماء » هو تغيّره بها ؟ ! وكيف يكون معنى : « لم ينجّسه شيء » في المنطوق : لم يغيّره ما يعتاد وروده من النجاسات .
ومعنى : « ينجّسه شيء » في المفهوم : يغيّره ما يعتاد وروده منها .
فهذا كلّه خلاف الظاهر ، بل معنى : « نجّسه » جعله نجسا أعمّ من كونه بمجرّد الملاقاة أم بالتغيّر ؛ ومعنى : « لم ينجّسه شيء » لم يجعله نجسا .
نعم ، إنّ التغيّر الموجب للنجاسة قد ذكر صريحا في صحيحة زرارة : « لم ينجّسه شيء . . . إلّا أن يجيء له ريح تغلب على ريح الماء » « 2 » .
هامش
( 1 ) راجع الوافي : ج 6 ، الباب 2 ، ص 31 - 37 ، ( الطبعة الحديثة ) ؛ والحدائق الناضرة :
ج 1 ، ص 304 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، كتاب الطهارة ، الباب 3 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 9 ، ص 104 .