شرح
الأوساخ ويذهب بالأرجاس والأحداث - فالطهور على ما قيل : صيغة مبالغة - » « 1 » .
وقد يتوهم اختصاص الآية بماء المطر فلا عموم فيها .
وفيه : أنّ المراد من الإنزال إمّا الخارجي أو الخلق والتقدير ، فعلى الأوّل ( الخارجي ) : يكون مبدء جميع مياه الأرض بجميع أنحائها من السماء ، حيث تدخل الأمطار في جوف الأرض والجبال ، فتتكوّن منها العيون والآبار ، كما في قوله تعالى :وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ« 2 » ، وأَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ« 3 » ، وأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها« 4 » ويدلّ على ذلك بعض الأخبار « 5 » .
وعلى الثاني ( التقدير والخلق ) : يكون نزول جميع المياه من السماء ، أي : جميعها مخلوق له تعالى ، كما في قوله جلّ شأنّه :وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ« 6 » ، إذ من المعلوم عدم إنزال الحديد من السّماء خارجا ، ويا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ« 7 » ، ووَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ« 8 » ، والظاهر هو المعنى الأوّل .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 15 ، ص 227 .
( 2 ) سورة المؤمنون ( 23 ) : الآية 18 .
( 3 ) سورة الزمر ( 39 ) : الآية 21 .
( 4 ) سورة الرعد ( 13 ) : الآية 17 .
( 5 ) بحار الأنوار : ج 59 ، الباب 27 من كتاب السماء والعالم ، الحديث 27 ، ص 383 ؛ والحديث 32 ، ص 384 .
( 6 ) سورة الحديد ( 57 ) : الآية 25 .
( 7 ) سورة الأعراف ( 7 ) : الآية 26 .
( 8 ) سورة الحجر ( 15 ) : الآية 21 .