شرح
الإهراق مع كثرة وجوه الانتفاع به والحاجّة إليه سيّما في الأسفار ، بل لعلّ الإهراق على هذا إسراف .
ج ) إنّ موثقة سماعة « 1 » ، وموثقة عمّار السّاباطي « 2 » ، الدالّتين على الأمر بالتيمّم بعد الأمر بالإهراق ، دليلان على النجاسة ، وإلّا فكيف يصحّ التيمّم مع طهارة الماء وهو في طول الوضوء ؟
اللّهمّ إلّا أن يقال بكون الأمر بالإهراق كناية عن عدم الاستعمال لا الإهراق بالفعل .
وفيه : أوّلا : إنّ الكناية غير مسلّمة .
وثانيا : إنّها على تقدير تسليمها تكون لإثبات المدّعى كافية ، إذ كون الأمر بإهراق الماء كناية عن المنع من استعماله ، معناه أنّ وجود الماء كالعدم ، فهما سيّان ، وقضيّة المساواة هي القطع بالنجاسة ، وإلّا فلا وجه لها بلا شبهة . قال في المعتبر : « وقد يكنّى عن النّجاسة بالإراقة تفخيما للمنع » « 3 » .
د ) إنّ التنزّه لا يتمّ بالنسبة إلى الشرب ، ولكن يتمّ بالنسبة إلى الوضوء « 4 » ، « لما دلّت عليه بعض الأخبار من خارج بأنّ ماء الوضوء ينبغي أن يكون له مزيّة مّا على مياه سائر الاستعمالات » « 5 » ، كرواية عنبسة بن مصعب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال :
« سؤر الحائض تشرب منه ولا توضّأ » « 6 » ، وكصحيحة الحسين بن أبي العلاء ، قال :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، كتاب الطهارة ، الباب 8 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 2 ، ص 113 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، كتاب الطهارة ، الباب 8 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 14 ، ص 116 .
( 3 ) المعتبر : ج 1 ، ص 104 ( منشورات سيد الشهداء ) .
( 4 ) ولذا يكره بالماء الآجن والمشمس والملاقي لسؤر المتهم بالنجاسة .
( 5 ) الحدائق الناضرة : ج 1 ، ص 313 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، كتاب الطهارة ، الباب 8 من أبواب الأسئار ، الحديث 6 و 1 ، ص 170 .