شرح
لا خلاف في ثبوتها ؟ فلا بدّ من الحمل على التنجّس بمجرّد الملاقاة « 1 » .
أقول : هذا غير وارد لما أشير إليه من أنّ الحديث وفق فهم الخصم ، بيان لتحديد المتغيّر وغيره من حيث المقدار بحسب الأغلب .
وبعبارة أخرى : يدّعي الخصم أنّ الحديث ورد لبيان معيار التغيّر وعدمه من حيث المقدار بحسب الأغلب ، لا لبيان معيار العاصميّة وعدمها ، فكلّ ماء عاصم عنده ولو كان قليلا إلّا أنّ الكرّ لا يتغيّر غالبا فلا ينجس ، وما دونه وهو العاصم - أيضا - يتغيّر غالبا وينجس ، فهو إخبار عن الواقعيّة لا جعل وإنشاء لحكم النجاسة على ما دون الكرّ عند الاستيلاء والغلبة كي يورد بعدم الفرق ، وأن الكرّ أيضا كذلك .
وعليه : فلا بدّ أن يجاب عنه بكون الحمل على الاستيلاء خلاف الظاهر ، وأنّ الظاهر بيان الكميّة بلا إشارة إلى الاستيلاء والغلبة .
سادسها : إنّ الكاشاني قدّس سرّه استفاد من أخبار النهي عن الشرب والوضوء ممّا لاقته النجاسة ، التنزّه والاستحباب « 2 » .
وقد أورد صاحب الحدائق عليه أمورا :
أ ) الحمل على التنزّه والاستحباب مخالف لظهور النهي في التحريم وهذا الظهور هو المشهور بين علماء الأصول والمؤيّد بالآيات وأخبار آل الرسول عليهم السّلام .
ب ) إنّ من جملة تلك الأخبار ، أحاديث إهراق المياه من الأواني ، وليس ذلك إلّا للنجاسة وعدم جواز الانتفاع بماء الإناء بالمرّة ، إذ استحباب التنزّه لا يستلزم
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة : ج 1 ، ص 312 .
( 2 ) راجع الوافي : ج 6 ، الباب 6 ، باب ما يستحبّ التنّزه عنه في رفع الحدث والشرب وما لا بأس به ، ص 55 - 56 ( الطبعة الحديثة ) .