شرح
أقول : ما ذكر من الحكم أمر ضروري ومن مرتكزات البشر كافة ، ولذا يطلب الماء كلّ أحد لإزالة الأوساخ والأخباث ، ويستدلّ على هذا الحكم ، مضافا إلى ما ذكر ، بالآيات والرّوايات .
أمّا الآيات : فمنها قوله تعالى في مقام الامتنان :وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً« 1 » . والإستدلال بهذه الآية مبتن على التحقيق في معنى كلمة : « الطهور » .
معنى الطهور
ذكر جمع من الفقهاء والمفسّرين واللّغويين : أنّ المراد من الطّهور هو الطاهر في نفسه المطهّر لغيره ؛ إذ هو على وزن ( فعول ) اسم لما يتطهّر به كالوقود لما يوقد به ، والسحور لما يتسحّر به ، والفطور لما يفطر به ، والوضوء لما يتوضّأ به ، والغسول لما يغتسل به ، ولازم كونه « ممّا تحصل به الطهارة » هو كونه طاهرا في نفسه ؛ إذ المعطي للشيء لا بدّ أن يكون واجدا له « 2 » . أو يقال : لازم كونه « ممّا تحصل به الطهارة » هي المطهّريّة ، ولازم المطهّريّة هي الطاهريّة ، ونصّ على هذا المعنى صحاح اللّغة وفسّر به الآية وقال : « الطهور ما يتطهّر به ، كالفطور والسحور والوقود : قال اللّه تعالى :وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءًهامش
( 1 ) صدر الآية :وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً .سورة الفرقان ( 25 ) : الآية 48 .
( 2 ) فالتعدية إنّما تكون من حيث المعنى لا اللّفظ كي يورد عليه بأنّها لا تصحّ من حيث اللّفظ لأنّ فعولا لا يبنى من - أفعل وفعّل - وإنّما يكون ذلك من - فعل - كما في مفردات الراغب ، ص 308 ، أو يورد عليه بما عن أبي حنيفة وغيره ، من أنّ طهورا بمعنى الطاهر لا غير ، مستدلّين بأنّ فعول الذي للمبالغة لا يكون متعدّيا . جواهر الكلام : ج 1 ، ص 64 .