تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
شرح
1 - اشتمالها على تنجّس الماء بتفسخ الميتة وعدمه بعدمه ، وهذا لا يقول به أحد حتى ابن أبي عقيل ؛ بل القائل بانفعال القليل والقائل بعدمه ، كلاهما لا يفرّقان بين التفسّخ وعدمه . إلّا أن يفسر التفسّخ بالتغيّر الموجب للنجاسة حتى في الجاري ، وهو ينافيه الذيل الدال على عدم الفرق بينهما ، بل استثنى فيه صورة التغيّر : « إلّا أن يجيء له ريح تغلب على ريح الماء » ، إلّا أن يقال : ليس هذا ذيلا لها ، بل يكون رواية مستقلّة ، كما هو ظاهر وسائل الشيعة « 1 » . 2 - اشتمال المتن على الفرق بين مقدار الراوية والأكثر منها ، والظاهر عدم الفرق بينهما ، وإنّما الفرق هو بين الكرّ والقليل ، وبين التغيّر وعدمه ، إلّا أن يكون المراد من الأكثر هو الكرّ ، وهذا خلاف المعهود من مقدار الراوية « 2 » ، ولو سلّم صحّة السند وقوّة المتن ، فهذه الرواية لا تعارض تلك الأخبار المدّعى تواترها الدالّة على انفعال القليل بمجرّد الملاقاة ، بل شهرة تلك توجب إلغاء أمثال هذه الرواية وسقوطها عن الاعتبار والحجيّة . قال صاحب الجواهر قدّس سرّه : « وأمّا الأخبار فإنّها فاقدة لما تحتاج إليه من الجابر لقصور سند كثير منها أو دلالته ، وربما جمع بعضها الأمرين ، بل الوهن متطرق إليها بما عرفت من إعراض الأصحاب عنها ونقل الإجماعات على خلافها ، مع أنّ كثيرا منها
هامش
( 1 ) بل ولو كانت رواية مستقلة ، لكانت دليلا على عدم صحّة هذا التفسير أيضا ، كما لا يخفى . ( 2 ) قال في مستمسك العروة الوثقى ، ج 1 ، ص 144 : « لكن التفصيل فيه بين التفسّخ وعدمه ممّا لم يقل به أحد ، وكذلك التفصيل بين الراوية وما زاد عليها ، وحمل التفسّخ على التغيّر يأباه ما في ذيله ، كما أنّ حمل ما زاد على الراوية على الكرّ غريب ، لأنّه خلاف المعهود من مقدار الراوية ولا يناسبه التغيّر المذكور ، كما يظهر بأقلّ تأمّل » .
مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 199 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني