شرح
له فخرج عليه قطعة عذرة يابسة فأكفأ رأسه وتوضّأ بالباقي » « 1 » .
ولا يخفى عليك : تماميّتها دلالة وظهورا في عدم انفعال القليل بمجرّد الملاقاة ، ولذا ورد فيها أنّه عليه السّلام توضّأ بالباقي من الماء في الدلو بعد إكفاء رأسه .
وقد وجّه هذه الرواية شيخ الطائفة قدّس سرّه وحملها على أحد المحامل الأربعة المذكورة في وسائل الشيعة ، وهو الحمل على عذرة ما يؤكل لحمه « 2 » ، والمحامل الثلاثة الباقية احتملها صاحب الوسائل قدّس سرّه ، فقال : « أقول : حمله الشيخ قدّس سرّه على عذرة ما يؤكل لحمه فإنّها لا تنجّس الماء ، ويحتمل الحمل على التقيّة ، وعلى أنّ المراد بالباقي ما بقي في البئر لا في الدلو ، وعلى أنّ الدلو كان كرّا وغير ذلك » « 3 » .
وفيه : أنّ العذرة لا تطلق إلّا على ما فيه الرائحة الكريهة النتنة ، كما في عذرة الإنسان وبعض الحيوانات غير المأكول لحمه ، وأمّا ما يؤكل لحمه ، فيعبّر عن مدفوعه بتعابير أخرى ، كالبعرة في البعير ، والروثة في الحمير وغيرهما « 4 » .
وظاهر الرواية إكفاء رأس الدلو ، والتوضّؤ بالماء الباقي في الدلو ، لا إهراق جميع ما فيه ، والتوضّؤ بما بقي في البئر ، وكون الدلو بمقدار الكرّ لا يخفى ما فيه من الغرابة « 5 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، كتاب الطهارة ، الباب 8 ، من أبواب الماء المطلق ، الحديث 12 ، ص 115 .
( 2 ) الإستبصار : ج 1 ، الباب 22 ، في ذيل الحديث 4 ، ص 43 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، كتاب الطهارة ، الباب 8 ، من أبواب الماء المطلق ، في ذيل الحديث 12 ، ص 115 .
( 4 ) وفي الحديث : البعرة تدلّ على البعير ، والروثة تدلّ على الحمير ، وأثر الأقدام تدلّ على المسير ، أفسماء ذات أبراج ، وأرض ذات فجاج ، كيف لا تدلّان على اللطيف الخبير .
( 5 ) قال الشيخ الأنصاري قدّس سرّه بعد الاعتراف بظهور رواية أبي مريم في عدم انفعال القليل : « إلّا أنّ أحدا لا يرضى بتوضؤ الإمام عليه السّلام من هذا الماء مع ما علم من اهتمام الشارع في ماء الطهارة بما لا يهتم في غيره » ، كتاب الطهارة : ص 10 ، السطر 10 ؛ وفي مستمسك العروة الوثقى ، ج 1 ، ص 145 ، -