شرح
على أنّ مضمونها لا يناسب شأن إنسان عادي ، فضلا عن الإمام عليه السّلام .
والحق : عدم إمكان الاعتماد على هذه الرواية ولو كانت دلالتها صريحة ، لضعف سندها لوجود « بشير » فيه وهو مجهول ، ولوقوع أبي القاسم عبد الرحمان بن حمّاد أو ابن عبد الرحمان فيه ، وإن كان أبو مريم موثّقا في نفسه .
وعلى تقدير تسليم صحّة السند ، فهي معارضة بما تقدّم من الروايات الكثيرة المدّعى تواترها ولا أقلّ من شهرتها ، بل لا يصل الدور إلى المعارضة لإعراض المشهور عن هذه الرواية ، الكاسر لاعتبارها بالمرّة .
ومنها : رواية زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « قلت له راوية من ماء سقطت فيها فأرة أو جرذ ، أو صعوة ميتة ؟ قال عليه السّلام : إذا تفسّخ فيها فلا تشرب من مائها ولا تتوضّأ وصبّها ، وإن كان غير متفسّخ فاشرب منه وتوضّأ واطرح الميتة إذا أخرجتها طريّة ، وكذلك الجرّة وحبّ الماء والقربة وأشباه ذلك من أوعية الماء » ؛ وقال : « قال أبو جعفر عليه السّلام : إذا كان الماء أكثر من راوية لم ينجّسه شيء ، تفسخ فيه أو لم يتفسخ ، إلّا أن يجيء له ريح تغلب على ريح الماء » « 1 » .
تقريب الإستدلال : إنهما تدلّان على جواز الشرب والوضوء من ماء الراوية ونحوها التي لاقى ما فيها من الماء وهو أقلّ من الكرّ ، ميتة الفأرة ونحوها كما لا يخفى .
أورد عليهما بالضّعف سندا لوقوع « علي بن حديد » في طريقهما ، ومتنا بوجهين « 2 » :
هامش
- بعد نقله كلام الشيخ الأنصاري قدّس سرّه قال : « بل لا يرضى أحد أن يستعمل الإمام عليه السّلام هذا الماء في مطلق الانتفاع فضلا عن الوضوء » .
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، كتاب الطهارة ، الباب 3 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 8 و 9 ، ص 104 .
( 2 ) والحاصل : ضعف المتن لاشتماله على تفصيلين لم يقل بهما أحد .