شرح
المعنى اللّغوي العرفي دون الشرعي ؛ سادسها : الحمل على التقيّة ، لانّ ذلك مذهب كثير من العامّة كما ذكره الشيخ قدّس سرّه في الإستبصار وأيّد بعضهم هذا الحمل بذكر الوضوء مع الغسل ، ولعلّ هذا الحمل أقرب المحامل المذكورة بعد الحمل الأوّل » « 1 » .
ومن الروايات المتوهم ورودها في القليل ، صحيحة زرارة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « سألته عن الحبل يكون من شعر الخنزير يستقى به الماء من البئر هل يتوضّأ من ذلك الماء ؟ قال : لا بأس » « 2 » .
وجه الدّلالة أنّه لا شبهة في نجاسة شعر الخنزير ، وأنّ الغالب تقاطر الماء من الحبل على الماء الموجود في الدلو ، واحتمال كريّة الدلو ، كما عن صاحب الوسائل قدّس سرّه « 3 » ، بعيد جدّا .
وعليه : فلو كان القليل منفعلا بالملاقاة ، لما قال عليه السّلام بنفي البأس عن التوضّوء به ، وحيث نفاه عنه يعلم عدم الانفعال قطعا .
وقد أجيب عن الإستدلال بها بوجوه :
1 - شذوذها ، فلا تعارض روايات انفعال القليل المشهورة ، بل المتواترة ، والشهرة من مرحجات باب المعارضة ، بل من المسقطات لحجيّة ما يقابلها من الرواية الشاذّة .
2 - احتمال عدم اتّصال الحبل المذكور بالدلو « 4 » ، الموجب « 5 » لوصول الماء منه إليه
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة : ج 1 ، ص 299 - 300 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، كتاب الطهارة ، الباب 14 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 2 ، ص 125 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، كتاب الطهارة ، الباب 14 من أبواب الماء المطلق ، في ذيل الحديث 2 ، ص 126 ؛ قال قدّس سرّه : « أقول : الظاهر أنّ المراد بذلك الماء ماء البئر لا ماء الدلو ، وإن أريد به ماء الدلو فإنّ الحبل لا يلاقيه بعد الانفصال عن البئر ، ويحتمل كون الدلو كرّا » .
( 4 ) بجعل فاصل بينهما بقطعة أخرى من غير شعر الخنزير .
( 5 ) وصف للمنفي ( الاتصال ) لا للنفي ( عدم الاتصال ) ولا للدلو .