تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
شرح
الوجه الثاني : أنّ ظاهر لفظ القليل في الرواية هو القليل العرفي في قبال الكثير العرفي ، لا الاصطلاحي المستحدث الجاري على ألسنة الفقهاء المتأخّرين في قبال الكرّ ، فالمراد من الماء القليل في الطريق هو القليل بالنسبة إلى المياه الكثيرة الواقعة في الطرق ، البالغة حدّ الأكرار وإن كان في نفسه كثيرا وكرّا ، أو ما زاد عليه يسيرا . وفي الحدائق : « وهذا الجواب غير بعيد عن جادّة الصّواب ، وذلك من حيث إنّ الماء المشار إليه في الرواية لمّا كان من مياه الطرق ، وقد أوضحنا سابقا أنّها تبلغ في الكثرة إلى حدّ يزيد على الكرّ أضعافا مضاعفة ، كان قدر الكرّ وما زاد عليه يسيرا بالنّسبة إلى ذلك قليلا » « 1 » . ولعلّ وجه السؤال ذهاب جماعة من العامّة إلى انفعال مثل هذا المقدار « 2 » باغتسال الجنب . وقد ناقش فيها الفقيه الهمداني قدّس سرّه في كتاب الطّهارة قائلا : « مع أنّ الأمر بالتوضي مع غسل الجنابة ممّا يقرّب حملها على التقيّة كما في الوسائل « 3 » . انتهى .
هامش
- كونه إدخال اليد في الماء إذ لم يعهد ذلك في الاستعمالات كما يظهر بالتتبع في موارده ، بل من المحتمل أن يكون المراد به رفع اليد والإعراض عنه والانصراف منه والتوضي والاغتسال بالماء الآخر أو بعد وجدان الإناء الذي يغرف به خصوصا لو كان العطف ب « ثمّ » واستعماله بمعنى الإدخال إنّما هو فيما إذا كان متعلّقه كلمة : « فيه » وأشباهها ، كما أنّه إذا كان متعلّقه كلمة : « عنه » لم يكن ريب في أنّ المراد منه هو رفع اليد والإعراض ، ومع عدم ذكر المتعلّق كما في الرواية يحتمل كلا الأمرين ولا معيّن لأحد الاحتمالين فلا تصلح الاستناد إليها لأحد القولين . . . » . [ فهو قائل بإجمال الرواية وفيه ما لا يخفى ] . ( 1 ) الحدائق الناضرة : ج 1 ، ص 299 . ( 2 ) أي : المقدار الزّائد على الكرّ يسيرا بحيث لم يبلغ إلى حدّ الكثرة ، وهذا هو المسمّى بالقليل عرفا . ( 3 ) كتاب الطهارة من مصباح الفقيه : ص 15 ، السطر 28 .