تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
شرح
فعلى هذا تكون الرواية موافقة لمذهب العامّة ، للجمع بين الوضوء وغسل الجنابة وهما لا يجتمعان في مذهبنا ، فالرواية وردت تقيّة « 1 » . ولكن نقول : لا يخفى عليك : ضعف هذه المناقشة ، حيث إنّ التوضّؤء فيها إنّما هو بمعناه اللّغوي المعبّر عنه بالفارسية : « شستن » . وقد تنبّه الفقيه الهمداني قدّس سرّه بذلك « 2 » . والصواب في الجواب ما أشير إليه من كون القليل هنا بمعناه العرفي لا المصطلح عند الفقهاء ، حيث إنّ هذا المعنى لم يكن ظاهرا في عصرهم عليهم السّلام ، والقليل اللّغوي يصدق على الكرّ ، بل وعلى أزيد « 3 » ، فليس المراد منه ما دون الكرّ في قبال الكثير والكرّ ، نعم ، إطلاقه يعمّ ما دونه أيضا ، وقد أشرنا إلى أخبار انفعال القليل بالملاقاة وأنّها بالغة حدّ التواتر ، فتقيّد تلك الأخبار الدالّة على الانفعال المطلقات الدالّة على عدم الانفعال . وفي الحدائق في الجواب عن رواية محمد بن ميسر وجوه ستّة : « أوّلها : الحمل على
هامش
( 1 ) قد أخذ قدّس سرّه هذا المطلب من وسائل الشيعة قدّس سرّه ، ج 1 ، ص 114 ، في ذيل الحديث رقم 5 ، من الباب 8 من أبواب الماء المطلق وهذا نصّه : « أقول : هذا محتمل للتقيّة فلا يقاوم ما سبق ويأتي ، وقرينة التقيّة ذكر الوضوء مع غسل الجنابة ، فيمكن حمله على التقيّة أو على أنّ المراد بالقذر الوسخ لا النجاسة ، أو المراد بالماء القليل ما بلغ الكرّ من غير زيادة فإنّه قليل في العرف » . انتهى . ( 2 ) حيث قال قدّس سرّه : « اللّهمّ إلّا أن يراد به معناه اللّغوي وهو التنظيف ، وأمره به لكونه مقدّمة للغسل » . انتهى . كتاب الطهارة : ص 15 ، السطر 28 . ( 3 ) وفي التنقيح في شرح العروة الوثقى ، ج 1 ، ص 158 - 160 : « ولعلّ السؤال في الرّواية من أجل أنّ جماعة من العامة ذهبوا إلى نجاسة الغسالة في الجنابة ، ولو مع طهارة البدن ، بل ذهب أبو حنيفة وغيره إلى نجاسة غسالة الوضوء أيضا فإنّهم يشترطون في الطهارة أن يكون الماء عشرة في عشرة وهو يبلغ مائة شبر في سعته ومن هنا لا يغتسلون في الغدران والنقيع لعدم بلوغهما الحدّ المذكور . . . » .