شرح
وجه السؤال عن العمق دون المساحة ، هو العلم بسعة الحياض المذكورة « 1 » ، فلمّا عرف عليه السّلام كثرتها المانعة عن الانفعال بمجرّد الملاقاة ، أمر بالتوضّؤ منها .
فتحصل : أنّ الرّوايات المذكورة موردها هو الكثير ، وتختص بالمياه الكثيرة .
الثاني : إنّا ولو سلّمنا عدم الإختصاص وأنّ إطلاقها يعمّ القليل - أيضا - حيث لم يستفصل فيها « 2 » بينه وبين الكثير ، وتركه دليل الشمول للقليل ، فنقول بتقييد هذه الروايات بروايات انفعال القليل بمجرّد الملاقاة ، ولو لم يحصل التغيّر - كما هو موردها - قطعا ، مثل ما في صحيحة علي بن جعفر من وقوع قطرة من الدّم في الإناء ، وما في صحيحته الأخرى - أيضا - من دخول الدجاجة أو الحمامة الواطئة للنّجس في الماء « 3 » ، وما في موثّقة عمّار الساباطي من شرب الطير للماء وعلى منقاره دم وغير ذلك ممّا لا يوجب التغيّر عادة قطعا « 4 » .
هامش
- الحديث ؛ وفي الإستبصار ، ج 1 ، الباب 10 ، الحديث 9 ، ص 22 ، فقال : « وكم قدر الماء » ؟ قلت :
إلى نصف الساق . . . الحديث ؛ وفي تهذيب الأحكام : ج 1 ، الباب 21 ، الحديث 36 ، ص 417 ، فقال :
« وكم قدر الماء » ؟ قلت : إلى نصف الساق . . . الحديث . ولكن في وسائل الشيعة الطبعة القديمة والحديثة كلتيهما ، إنّ الموجود « قال » بدل « قلت » .
( 1 ) لكون الصّحاري مستوية ، مسطّحة غير مرتفعة الأطراف ، كحياض البيوت ، فالماء البالغ نصف السّاق أو إلى الرّكبة في مثلها يكون زائدا على كرّ أو كرّين .
والحاصل : لم تكن الحياض المذكورة جعليّة متقدّرة بقدر خاص في الأقطار الثّلاثة ، كحياض البيوت . حتّى يسأل عن مساحتها .
( 2 ) ولا يخفى عليك : أنّ السؤال في رواية صفوان عن قدر الماء هو استفصال ، فلو لا الفرق بين القليل والكثير ، لم يكن للسؤال عن مقدار الماء وجه .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، كتاب الطهارة ، الباب 8 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 1 ، ص 112 ؛ وأيضا الباب 9 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 4 ، ص 1170 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، كتاب الطهارة ، الباب 4 من أبواب الأسئار ، الحديث 4 ، ص 116 .