شرح
المتغيّر في تمام قطره ، فنشكّ في خروجه عن عموم الانفعال ، فيدور الأمر بين الرجوع إلى أحد الأمرين :
1 - استصحاب حكم المخصّص والحكم بعدم الانفعال ، إذ هذا القليل المفروض قبل تغيّر الوسط منه كان متّصلا بمادّته وكان مشمولا لحكم المخصّص قطعا ، فالآن كما كان .
2 - الرجوع إلى عموم أدلّة انفعال القليل ، فمع ترجيح أحد هذين الأمرين على الآخر فهو المرجع ، وإلّا فالمرجع قاعدة الطهارة ، ولعلّ صاحب الجواهر قدّس سرّه رجّح استصحاب حكم المخصّص على العموم « 1 » في مثل المقام الذي لم يؤخذ فيه الزمان على وجه التقييد حتى يوجب التكثير « 2 » ، بل أخذ فيه على نحو الظرفيّة ، كما رجّحه عليه جملة من الأعلام ، كالشيخ الأنصاري وصاحب الكفاية قدّس سرّهما ادّعاء أنّ الشك إنّما يكون في حكمه بعد التخصيص ، وأنّه هل هو باق أم لا ؟ بل زال لزوال الإتّصال بالمادّة ، فالمرجع هو استصحابه ، وليس الشكّ في مقدار ما خصّص حتى يكون المرجع هو العموم وأصالة عدم التخصيص « 3 » . انتهى محصّل ما أفيد فيه .
ثمّ قال صاحب هذه المقالة قدّس سرّه : « وحيث إنّا اخترنا في محلّه الرجوع إلى العام
هامش
( 1 ) أو توقف ولم يتمكّن من الترجيح ، فرجع إلى قاعدة الطهارة .
( 2 ) المراد من هذين العنوانين أن يكون الزمان مكثّرا للموضوع ومفرّدا له .
( 3 ) فلا يرد عليه ما في مستمسك العروة الوثقى ، ج 1 ، ص 141 ، قال قدّس سرّه : « ومن ذلك يظهر لك الإشكال فيما ذكره في الجواهر ، فإنّه - بعد ما جزم بأنّ الحكم بالطهارة في غاية الضعف - قال :
« والمسألة لا تخلو من تأمّل ، لأنّه يمكن أن يقال : إنّ تغيّر بعض الجاري لا يخرج البعض الآخر عن هذا الإطلاق ، وأيضا احتمال الدخول تحت الجاري معارض باحتمال الخروج ، فيبقى أصل الطهارة سالما ، فيحكم عليه بالطهارة » ، إذ فيه أنّ الانصراف موجب للخروج عن الإطلاق ، وأنّ معارضة احتمال الدخول باحتمال الخروج مرجعها إلى إجمال دليل اعتصام الجاري ، والمتعيّن الرجوع حينئذ إلى عموم انفعال القليل ، لا أصالة الطهارة » إنتهى .