شرح
طاهرا مطلقا ولو كان قليلا لاتّصاله بالمادّة ، وأمّا الوسط والمتأخّر فنجسان ، أمّا الوسط فلتغيّره ، وأمّا المتأخر فلقلّته واتّصاله بالمتغيّر النجس مع عدم اتصاله بالمادة كالمتقدّم « 1 » .
ولكنّ صاحب الجواهر قد تأمّل في نجاسة المتأخّر في هذه الصورة ( صورة قلّته ) بعد تضعيف الحكم بطهارته ، قال قدّس سرّه : « واحتمال أنّ الماء المتغيّر وإن حكمنا بنجاسته ، لكن لا مانع من كونه سببا لاتصال غير المتغيّر بالمادّة ، فيصدق عليه حينئذ أنّه ماء متصل بالمادّة فيكون طاهرا في غاية الضعف ؛ لأنّ جعل المتغيّر سببا للاتصال ليس بأولى من جعله سببا للإنفصال ، مع أنّ المعلوم والمتيقّن من الاتصال الذي تحصل العصمة بسببه ، إنّما هو غير هذا الإتّصال ، فيشك في شمول أدلّة الجاري له ، والمسألة لا تخلو من تأمّل ، لأنّه يمكن أن يقال : إنّ تغيّر بعض الجاري لا يخرج البعض الآخر من هذا الإطلاق « 2 » ، وأيضا احتمال الدخول تحت الجاري معارض باحتمال الخروج ، فيبقى أصل الطهارة سالما ، فيحكم عليه حينئذ بالطهارة ، فتأمّل جيّدا » « 3 » .
أقول : قد مضى آنفا « 4 » أنّ الموضوع للاعتصام وعدم الانفعال ، ليس عنوان الجاري كي يقال بصدقه على المتأخّر القليل - أيضا - بل الموضوع له هو عنوان :
« ما له مادّة » والمتأخّر القليل لا يستمدّ من المادّة ، والمادّة لا تمدّه ، لوجود الانفصال
هامش
( 1 ) هذا مثال للمنفي ، لا للنفي .
( 2 ) أي : إطلاق الجاري .
( 3 ) جواهر الكلام : ج 1 ، ص 89 .
( 4 ) إشارة إلى ردّ قوله : « لأنّه يمكن أن يقال : إنّ تغيّر بعض الجاري لا يخرج البعض الآخر من هذا الإطلاق » .