شرح
في أصل وجوده وفي كيفيّة وجوده وطوره من سعته وضيقه .
وعليه : فلا يكون المفهوم هنا عامّا يعمّ جميع أفراد القليل من ذي المادّة وفاقدها ، ومن المتّصل بالمادّة والمنفصل عنها بحائل أجنبي ، أو بقسم من نفس الماء الجاري متغيّر في تمام قطره حائل بين متقدّم عليه متّصل بالمادّة ومتأخّر عنه ، وذلك لعدم العموم والسعة في المنطوق ، فلا سعة ولا عموم في المنطوق حتّى يتّبعه المفهوم فيها كاتّباعه في أصل وجوده ، بل المنطوق مشتمل على عنوان الكريّة أو المادّة أو الجريان حسب اختلاف لسان الأدلّة ، وعليه : فمع الشكّ في الإتّصال وعدمه لا يمكن الرجوع إلى المفهوم ولا يكون هو المرجع ، بل المرجع هو العامّ الفوق « 1 » ، إن كان ، كالنبوي
هامش
- جميع هذه الأحاديث كلمة « بلغ » لم تكن موجودة ، نعم ، في مستدرك الوسائل : ج 1 ، الباب 9 ، الحديث 6 ، ص 198 ، عوالي اللآلي : عن النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : « إذا بلغ الماء كرّا لم يحمل خبثا » ، وقال المحقّق الحلّي قدّس سرّه في المعتبر ، ج 1 ، ص 52 - 53 بعد نقله الخبر . . . « والجواب دفع الخبر ، فإنّا لم نروه مسندا ، والذي رواه مرسلا المرتضى رضى اللّه عنه والشيخ أبو جعفر قدّس سرّه وآحاد ممّن جاء بعده ، والخبر المرسل لا يعمل به ، وكتب الحديث عن الأئمّة خالية عنه أصلا ، وأمّا المخالفون فلم أعرف به عاملا سوى من يحكي عن ابن حي وهو زيدي منقطع المذهب ، وما رأيت أعجب ممّن يدّعي إجماع المخالف والمؤالف فيما لا يوجد إلّا نادرا فإذن الرواية ساقطة ، وأمّا أصحابنا فرووا عن الأئمّة عليهم السّلام « إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » وهذا صريح في أنّ بلوغه كرّا هو المانع لتأثّره بالنجاسة ، ولا يلزم من كونه لا ينجّسه شيء بعد البلوغ رفع ما كان ثابتا فيه ومنجّسا قبله ، والشيخ قدّس سرّه قال لقولهم عليهم السّلام ونحن فقد طالعنا كتب الأخبار المنسوبة إليهم ، فلم نر هذا اللّفظ ، وإنّما رأينا ما ذكرناه وهو قول الصادق عليه السّلام : « إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » ولعلّ غلط من غلط في هذه المسألة ، لتوهّمه أنّ معنى الّلفظين واحد » انتهى .
( 1 ) المراد من العام الفوق هو عام ثالث ما فوق عامّ « انفعال القليل » وعامّ « عدم انفعال ذي المادّة » .