تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
شرح
بالوسط المتغيّر في تمام قطره « 1 » ، فهو منفعل نجس للقلّة وعدم الإتّصال بالمادّة ، فالجاري القليل في الفرض ، كالرّاكد القليل . وبالجملة : المتأخّر المبحوث عنه لا يكون متّصلا بالمادّة العاصمة مستمدّا منها لحيلولة الوسط المتغيّر النجس بينه وبينها ، فهو نجس مستمدّ من هذا الوسط النجس لا منها ، هذا بخلاف المتقدّم على المتغيّر لكونه متّصلا بالمادّة مستمدّا منها ، فيكون طاهرا مطلقا . ولو شكّ في صدق الإتّصال وعدمه في فرض قلّة المتأخّر وحيلولة المتوسّط المتغيّر « 2 » ، فهل المرجع أصل الطهارة ؟ كما أشار إليه صاحب الجواهر - بعد ما قال أوّلا ، بعدم إخراج تغيّر بعض الجاري للبعض الآخر منه غير المتغيّر عن إطلاق عنوان الجاري عليه ، وثانيا ، بمعارضة احتمال الدخول تحت الجاري باحتمال الخروج عنه - بقوله : « فيبقى أصل الطهارة سالما ، فيحكم عليه حينئذ بالطهارة » « 3 » ؛ أو المرجع أمر آخر ؟ كما أفيد في التنقيح « 4 » ، محصّله : أنّ المقام من صغريات دوران الأمر بين الرجوع إلى العام « 5 » وبين استصحاب حكم المخصّص ، وأنّ المرجع هو الأوّل ، وذلك لأنّ دليل العام قد دلّ بعمومه على انفعال كلّ قليل بالملاقاة ، وقد خصّص بالقليل ذي المادّة ، والمفروض اجمال المخصّص ، فالمتيقن خروجه هو القليل المستمدّ من مادّته بلا فصل أصلا حتى بالوسط المتغيّر ، فهو معتصم قطعا « 6 » ، وأمّا المنفصل عنها بالوسط
هامش
( 1 ) فهو مانع عن الاتصال ، كسائر الموانع من الطين وغيره . ( 2 ) أي : لو شكّ في فرض فصل المتغيّر النجس وأنّ المتغيّر حائل أم لا . ( 3 ) جواهر الكلام : ج 1 ، ص 89 . ( 4 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 1 ، ص 147 - 148 . ( 5 ) في غير المقدار المتيقّن . ( 6 ) كما أنّ متيقن الدخول تحت العام هو القليل المنفصل رأسا غير المستمدّ من المادّة أصلا ، فهو غير معتصم قطعا .