( مسألة 3 ) : يعتبر في عدم تنجّس الجاري اتّصاله بالمادّة ، فلو كانت المادة من فوق تترشّح وتتقاطر ، فإن كان دون الكرّ ينجس ، نعم ، إذا لاقى محلّ الرشح للنجاسة لا ينجس . *
( مسألة 4 ) : يعتبر في المادّة الدوام ، فلو اجتمع الماء من المطر ، أو غيره تحت الأرض ، ويترشّح إذا حفرت لا يلحقه حكم الجاري . * *
شرح
* قد مضى اشتراط كون الجاري ذا مادّة في اعتصامه وعدم انفعاله كما في صحيحة ابن بزيع ، ومقتضى الفهم العرفي هو الإتّصال بها بالفعل ، فلا يعبأ بمجرّد وجود المادّة ، فالمنفصل منها لو كان دون الكرّ ، قليل ينفعل بالملاقاة ، سواء كان الانفصال من ناحية القصور في المقتضي وضعف المادّة ، كما قال الماتن قدّس سرّه : « تترشح وتتقاطر » أم من جهة وجود المانع ، كانسداد المنبع بالطّين والوحل . وأمّا عدم نجاسة محلّ الرّشح إذا لاقى النجاسة ، فواضح لمكان الإتّصال بالمادّة .
اعتبار الدوام في المادّة
* * المراد من دوام المادّة في الجاري ، أن تكون نابعة أو راشحة لو خلّيت وطبعها ، ولو كانت ثلوجا كثيرة متراكمة يجري منها بذوبانها الماء على وجه الأرض ، فلا يعدّ من مادّة الجاري الماء المجتمع من الأنهار أو الأمطار تحت الأرض المنخفضة الذي لا يترشح ولا يجري إلّا بحفرها وشقّها ، لا بطبعه . هذا هو مراده قدّس سرّه من الدوام هنا لما في كلامه من قرينة التفريع « فلو اجتمع الماء . . . » « 1 » .هامش
( 1 ) ولم يقل : فلو نبع في زمان وانقطع في زمان آخر ، أو فلو لم ينبع دائما . نعم ، في إطلاق كلامه :
« لا يلحقه حكم الجاري » ما لا يخفى على المتأمّل ، فتأمّل .