شرح
في المادّة ولعدم المانع عن النبع كانسداد المنبع بالطّين والوحل .
وهذا الاحتمال صحيح في نفسه لا بأس به ، إلّا أنّه ليس أمرا زائدا على اعتبار الاتصال بالمادّة وعدم انفصاله عنها على ما مرّ في المسألة الثالثة .
الاحتمال الثالث : ما احتمله المحقّق الكركي قدّس سرّه من كون قيد الدّوام احترازا عمّا ينبع ضعيفا بحيث تتخلّل بين أوقات النّبع فراغات يسيرة .
وبعبارة أخرى : يكون احترازا عمّا ينبع آنا وينقطع آنا آخر ، لقصور وضعف في المادّة ، فمثل هذا الماء لا يكون عاصما ، بل ينفعل حين الملاقاة للنّجس ، لاحتمال كونها حين انقطاع النّبع .
وفيه : أنّه ليس إلّا نفس شرط الإتّصال بالمادّة ، لا أمرا جديدا ، وأمّا الانفعال على تقدير الملاقاة للنجس ، فلا وجه له لاندراج الفرض تحت مسألة تعاقب الحالتين المتضادتين ، أعني : الاتصال والانقطاع ، فلا يجري فيه الاستصحاب المنّقح للموضوع أصلا ، لا استصحاب الإتّصال ، ولا استصحاب عدمه ، فلابدّ من الرجوع إلى الأصل الحكمي ، من استصحاب طهارة الماء ، أو قاعدتها ، على ما أشرنا إليه في ذيل المسألة الثانية .
الاحتمال الرابع : أنّ المراد نبع المادّة دائما مطلقا ، أو بعد أخذ مقدار من مائها ، فهو احتراز عمّا لا ينبع ثانيا ، إلّا بعد حفر جديد . قال في الحدائق : « وفسّر بعض الفضلاء المحدّثين من متأخري المتأخّرين النّابع على وجوه :
أحدها : أن ينبع الماء حتى يبلغ حدّا معيّنا ثم يقف ولا ينبع ثانيا إلّا بعد إخراج بعض الماء .
ثانيها : أن لا ينبع ثانيا إلّا بعد حفر جديد ، كما هو المشاهد في بعض الأراضي .