شرح
أمّا أوّلا : فلأنّه لا شاهد له في الأخبار ولا يساعد عليه الاعتبار ، فهو تخصيص لعموم الأدلّة « 1 » بمجرّد التشّهي .
وأمّا ثانيا : فلأنّ الدوام بالمعنى المذكور ، إن أريد به ما يعم الزمان كلّه ، فلا ريب في بطلانه ، إذ لا سبيل إلى العلم به ، وإن خصّ ببعضه ، فهو مجرّد تحكّم .
وبالجملة : فالظاهر أنّ فساده ممّا لا يخفى على ذلك المحقّق النحرير ، فساحة شأنه أجلّ من أن يجري منه به قلم التحرير » « 2 » .
محصّل هذا الثاني : أنّ الدوام والاستمرار في كل زمان نادر أوّلا ، وإحرازه غير ميسور ثانيا ، وفي الاستمرار المقيّد بوقت خاصّ ، يسئل عن مقدار ذلك الوقت وعن تعيينه ، ولذلك قال المحقق الثاني قدّس سرّه طاعنا : « إنّ أكثر المتأخرين عن الشهيد قدّس سرّه ممّن لا تحصيل لهم ، فهموا هذا المعنى من كلامه » « 3 » .
فهذا الاحتمال موهون جدّا وغير مقصود للماتن من قوله : « يعتبر في المادّة الدوام » قطعا ، بل مناف لما أفتى به في المسألة السابعة حتما ، حيث قال قدّس سرّه في تلك المسألة السابعة : « العيون الّتي تنبع في الشّتاء وتنقطع في الصّيف يلحقها الحكم في زمان نبعها » .
الاحتمال الثاني : أنّ المراد من الدوام استمرار النّبع حين الملاقاة مع النجاسة « 4 » لا مطلقا وفي جميع الأزمنة .
وبعبارة أخرى : المراد منه عدم انقطاع نبعه حين الملاقاة ، لعدم القصور والضعف
هامش
( 1 ) أقول : كصحيحة ابن بزيع ، حيث تكون مطلقة لم يقيّد إطلاقها بدوام النبع .
( 2 ) الحدائق الناضرة : ج 1 ، ص 195 .
( 3 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 1 ، ص 142 .
( 4 ) « ذكره المحقق الشيخ علي قدّس سرّه بعد أن أطال في التشنيع على من فسّر تلك العبارة بالمعنى الأوّل ، واستحسن هذا المعنى جملة ممّن تأخر عنه » . الحدائق الناضرة : ج 1 ، ص 195 .