شرح
الثانية : صورة إحراز عدم الاتصال بالمادّة .
الثالثة : صورة الشكّ وعدم إحراز الإتّصال وعدمه .
وأمّا الصورة الرابعة ، فلم يتعرّض لها الماتن قدّس سرّه وهي صورة توارد الحالتين ، أي :
صورة مسبوقيّة القليل بحالتين متضادّتين :
أ ) الاتصال بالمادّة في زمان .
ب ) عدم الاتصال بالمادّة في زمان آخر مع اشتباه المتقدم منهما بالمتأخّر .
والحقّ : أنّه لا يجري فيها استصحاب العدم الأزلي ، إمّا للمعارضة « 1 » ، وهذا هو وجه عدم الجريان عند المشهور في جميع صور التوارد ، أو لعدم إحراز المقتضي للاستصحاب ، أي : لعدم إحراز اتّصال زمان اليقين بالشكّ . وهذا الوجه هو مختار الكفاية « 2 » .
فتحصّل : أنّ الاستصحاب الموضوعي ( المنقّح لموضوع الإتّصال بالمادّة أو عدم الإتّصال بالمادّة ) لا يجري في فرض توارد الحالتين ألبتّة . ومن المعلوم أنّ الرجوع إلى عموم أدلّة انفعال الماء القليل تمسّك بالعام في الشبهة المصداقيّة له ، لا بما هو عام ، بل بما هو حجّة على ما مرّت إليه الإشارة ، فهل هنا أصل آخر ، يقتضي طهارة الماء أو نجاسة المتنجّس المغسول به ؟ قد يقال : نعم ، فمقتضى أصل الاستصحاب في الماء
هامش
( 1 ) معارضة استصحاب عدم الاتصال مع استصحاب الإتّصال .
( 2 ) كفاية الأصول : ج 2 ، في فصل الاستصحاب ، في آخر الحادي عشر من التنبيهات ، ص 338 ، قال قدّس سرّه : « كما انقدح أنّه لا مورد للاستصحاب أيضا فيما تعاقب حالتان متضادتان كالطهارة والنجاسة وشكّ في ثبوتهما وانتفائهما للشك في المقدّم والمؤخّر منهما ، وذلك لعدم احراز الحالة السابقة المتيقنة المتّصلة بزمان الشك في ثبوتهما وتردّدها بين الحالتين ، وأنّه ليس من تعارض الإستصحابين ، فافهم وتأمّل في المقام فإنّه دقيق » .