تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
شرح
وثانيا : أنّ الحكم بالتفكيك بين طهارة الماء وطهارة المغسول به ، مبتن على اشتراط التطهير بالقليل بورود الماء على المتنجّس وصبّه عليه ، وأمّا بناء على عدم الإشتراط وكفاية العكس ، فلا إشكال في طهارة المغسول فيه ولو لم يكن له مادّة ، أو لم يكن كرّا في الواقع ، فلا مجال حينئذ للتّفكيك . ثمّ إنّه بناءا على اشتراط الورود في التطهير بالقليل ، فلابدّ من ملاحظة دليله فإن كان الدليل هو انفعال الماء القليل بمجرّد اتّصاله بالنجس وسقوطه عن قابليّة التطهير للمتنجّس حينئذ ، فقد عرفت الحكم بطهارة الماء فيما نحن فيه ، لأجل استصحاب الطهارة أو قاعدتها ، وعليه : فيطهر به المتنجّس فلا يلزم التفكيك . وإن كان الدليل هو نصوص الباب والجمود على لفظة « الصبّ » الواقعة فيها المتعدية بكلمة : « على » كقوله عليه السّلام : « صبّ عليه الماء مرّتين » ، فالحكم على هذا التقدير ليس إلّا بقاء نجاسة المتنجّس الوارد على القليل المغسول به وعدم طهارته ، لعدم حصول شرط الطهارة ؛ إذ القليل المفروض إن كان ذا مادّة ، فهو طاهر مطهّر مطلقا ولو كان مورودا ، وإلّا فالمغسول محكوم بالنجاسة لعدم حصول الشرط وهو ورود القليل وصبّه عليه ، ومع الشكّ في كونه ذا مادّة يشك في بقاء نجاسة المغسول وارتفاعها ، فتستصحب نجاسته ، كما تستصحب طهارة الماء لكونه طاهرا سابقا ، فالماء طاهر بمقتضى أصله ، كما أنّ المغسول نجس بمقتضى أصله ، والنتيجة هو التفكيك بين المغسول والمغسول به في مرحلة الظاهر ، وقد أشرنا إلى أنّه غير عزيز .