شرح
وأمّا الدّوام بمعنى دوام النّبع واستمراره ، فليس هو المراد منه في المتن « 1 » . نعم : ذكر الشّهيد الأوّل قدّس سرّه في الدروس : « ولا يشترط فيه الكريّة على الأصح ، نعم ، يشترط فيه دوام النّبع » « 2 » .
قال في الحدائق : « واختلف كلام من تأخّر عنه في فهم معنى هذا الكلام وما المراد منه » « 3 » .
وقد اختلفوا في تفسير المراد من « الدوام » على ستّة احتمالات :
الأوّل : ما عن الشّهيد الثاني قدّس سرّه في روض الجنان « 4 » ، بل عن أكثر المتأخّرين عن الشهيد الأوّل قدّس سرّه من : « أنّ المراد بدوام النّبع عدم الانقطاع في أثناء الزمان ، ككثير من المياه الّتي تخرج زمن الشتاء وتجفّ في الصّيف » « 5 » ، فحملوا قدّس سرّهم الدّوام على الاستمرار في النّبع ، وقضيّة ذلك عدم الإعتصام لما ينبع في بعض الفصول ، كالشتاء .
وقد أورد عليه صاحب الحدائق قدّس سرّه بوجهين : قال بعد نقل كلام روض الجنان « 6 » :
« ولذلك اعترض عليه وطالبه بالدّليل . ولا ريب أنّ هذا المعنى هو الأربط باللّفظ والأقرب إليه ، ولكونه المتبادر منه عرفا . ولكنّه ممّا يقطع بفساده .
هامش
( 1 ) بقرينة التفريع : « فلو اجتمع الماء . . . » كما أشير إليها . وبقرينة المسألة السّابعة الآتية :
« العيون الّتي تنبع في الشتاء . . . » .
( 2 ) الدروس الشرعيّة في فقه الإماميّة : ج 1 ، ص 119 .
( 3 ) الحدائق الناضرة : ج 1 ، ص 195 .
( 4 ) روض الجنان : ص 135 .
( 5 ) الحدائق الناضرة : ج 1 ، ص 195 .
( 6 ) قال في روض الجنان ص 135 : « وفرّق الشهيد في الدروس بين دائم النبع وغيره ، فلم يشترط الكريّة في الأوّل وشرطها في الثاني ، فعنده الشرط في الجاري أحد الأمرين ، إمّا الكريّة ، أو دوام النبع ، وتبعه الشيخ جمال الدين بن فهد في الموجز ، ونحن نطالبهما بدليل شرعي على ذلك » . انتهى .