شرح
فيها سلب الاتصاف ونفي الربط .
وبالجملة : ما هو المخرج عن العام في المثال هو العالم المتصف بالفسق فيحرم ، أو لا يجب إكرامه ، فيصير الموضوع لوجوب الإكرام هو العالم غير المتّصف بالفسق ، لا العالم المتصف بعدم الفسق ، وإليه أشير في الكفاية في مسألة الشك في قرشيّة المرأة ، قال قدّس سرّه : « إذا شكّ أنّ امرأة تكون قرشيّة أو غيرها ، فلا أصل يحرز به أنّها قرشيّة أو غيرها ، إلّا أنّ أصالة عدم تحقّق الانتساب بينها وبين قريش ، تجدي في تنقيح أنّها ممّن لا تحيض إلّا إلى خمسين ؛ لأنّ المرأة التي لا يكون بينها وبين قريش انتساب - أيضا - باقية تحت ما دلّ على أنّ المرأة إنّما ترى الحمرة إلى خمسين والخارج منه هي القرشيّة ، فتأمّل تعرف » « 1 » .
وما نحن فيه من هذا القبيل ، حيث إنّ عمومات أدلّة انفعال الماء القليل قد خصّصت ب « القليل الذي له مادّة » ، فموضوع العام هو القليل غير المتّصف بكونه ذا مادّة ، لا القليل المتّصف بعدم كونه ذا مادّة ، فلنا استصحاب عدم الإتّصاف بالمادّة في ظرف الشكّ في أنّ له مادّة أم لا ؛ لكونه متيقنا ذا حالة سابقة أزليّة ، ولك أن تقول : لنا استصحاب العدم المحمولي الذي هو موضوع الأثر مع المحلّ المحرز بالوجدان ، لا العدم النعتي ، فالمستصحب هو العدم المحمولي الأزلي وهو المتيقن سابقا ، لا العدم النعتي حتى يورد عليه بعدم كونه متيّقنا سابقا قطعا ، فتأمّل .
هذا كلّه فيما إذا لم تحرز الحالة السابقة من الإتّصال وعدم الإتّصال بالمادّة .
أشرنا حتّى الآن إلى ثلاث صور من المسألة :
الأولى : صورة إحراز الإتّصال بالمادّة .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 1 ، ص 346 .