شرح
في ذلك العنوان ، كان المرجع هو العموم لا البراءة « 1 » ؛ إذ الخارج هو خصوص ما أحرز صدق الخاص عليه ، وأمّا المشكوك صدقه عليه فداخل تحت العام البتّة .
فلو قال المولى : « لا تدخل عليّ أحدا إلّا أصدقائي » فالمعلوم صداقته مأذون داخل في عقد المستثنى « إلّا أصدقائي » ، والمعلوم عداوته غير مأذون ، داخل في عقد المستثنى منه : « لا تدخل عليّ أحدا » والمشكوك صداقته وعدواته - أيضا - غير مأذون داخل في عقد المستثنى منه .
وهكذا لو قال : « لا تكرم العلماء إلّا العدول » فالمعلوم عدالته خارج عن العام ، والمشكوك فسقه داخل تحت العام كالمعلوم فسقه .
ففيما نحن فيه ، الخارج عن عموم أدلّة انفعال القليل ، هو القليل ذو المادّة ، فلابدّ من إحرازه ، فالمعلوم اتصاله بالمادّة خارج عن عموم الانفعال ، والمشكوك اتصاله بها داخل تحت عموم الانفعال كالمعلوم عدم اتّصاله ، ولذا أفتى هذا المحقق الكبير في هذه المسألة كالماتن قدّس سرّهما بالنجاسة ، وقد أشير إلى هذا المبنى في البحث عن بعض المسائل الماضية .
وفيه : ما تقدّم هناك من أنّ الخارج في التخصيصات وكذا التقييدات هو نفس عنوان الخاص ، أو القيد واقعا مطلقا ولو كان وجوديّا ، لا العنوان المحرز المعلوم « 2 » .
وعليه : فلا مجال للتمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة للمخصّص ، فلا يجوز الحكم بالنجاسة في هذه المسألة من هذه الناحية ، نعم ، استصحاب عدم عنوان الخاص على تقدير تماميّة أركانه ، لا إشكال فيه ، فيحرز أحد جزئي موضوع العام بالتعبّد ، كما أنّ
هامش
( 1 ) من جهة كون الشبهة موضوعية تحريميّة ، موردا - باتفاق العلماء - للبراءة .
( 2 ) إذ العلم طريق محض .