تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
( مسألة 2 ) : إذا شكّ في أنّ له مادّة أم لا وكان قليلا ينجس بالملاقاة .
شرح

الشك في وجود المادّة

ما ذكر إلى هنا كان على تقدير احراز اتّصال الجاري بالمادّة ، أو إحراز عدمه ، وأمّا مع الشكّ « 1 » - كما فرض في هذه المسألة - فربما يمكن أن يقال بالطّهارة مع قطع النظر عن استصحاب العدم الأزلي ؛ إذ الشكّ في وجود المادّة وعدمها هو الشك في الطّهارة والنجاسة ، فمع العلم بالحالة السابقة يجري الاستصحاب ، ومع الشكّ فيها وعدم العلم بها تجري قاعدة الطهارة ، لكن الأقوى ما ذهب إليه الماتن قدّس سرّه من النّجاسة . واستدل عليها بوجوه : 1 - عموم ما دلّ على انفعال الماء القليل بالملاقاة ؛ إذ الخارج عنه بالمخصّص المنفصل هو ذو المادة ، وهذا غير محرز ، وموضوع العام وهو القليل محرز ، فيتمسّك بالعموم « 2 » . وهذا كما ترى ، مبتن على جواز التمسّك بالعام في الشّبهة المصداقيّة للمخصّص « 3 » ، كما يظهر جوازه فيها عند الماتن قدّس سرّه في بعض الفروع ، وإن صرّح في بعض الفروع الأخر بعدم ابتنائه عليه « 4 » .
هامش
( 1 ) صور الشك هنا ثلاث : أ - يعلم أنّه كان ذا مادّة سابقا ، فيشك في بقائها ، فيستصحب بقائها . ب - يعلم أنّه لم يكن ذا مادّة سابقا ، لكن يحتمل تجدّدها ، فيستصحب عدمها . ج - لا يعلم الحالة السابقة ولا تكون عنده محرزة ؛ وفيها قولان : 1 - الطهارة . 2 - النجاسة . ( 2 ) لعدم انهدام ظهور العام بالمخصّص المنفصل على ما قرّر في الأصول . ( 3 ) خلافا للأستاذ العلّامة الآملي قدّس سرّه فقال : « بعدم ابتناء المسألة عند السيّد على هذا المبنى » . ( 4 ) قال الماتن قدّس سرّه في كتاب النكاح ، المسألة 50 [ فيما إذا شكّ في امرأة في أنّها من المحارم أو غيرها ] : « فمع الشك يعمل بمقتضى العموم ، لا من باب التمسّك بالعموم في الشبهات المصداقيّة » . -
مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 146 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني