شرح
ففيما نحن فيه موضوع العام « 1 » محرز معلوم ، وموضوع الخاصّ « 2 » مشكوك غير معلوم ، فيتمسّك بالعموم .
توضيح ذلك : أنّ مقتضى عمومات أدلّة انفعال القليل بالملاقاة ، هي نجاسة كلّ ماء قليل ، خرج عنها القليل ذو المادّة بالمخصّص المنفصل ؛ والمفروض هو الشكّ في أنّ له مادّة حتى يندرج تحت الخاصّ أم لا حتّى يندرج تحت العامّ ، فيتمسّك بالعموم ويدرج تحته ، لانحفاظ ظهور العام ، وعدم انهدامه بالمخصّص المنفصل ، فيكون حجّة متّبعة قطعا .
وفيه : أنّه خلاف التحقيق على ما قرّر في الأصول ، من أنّ المخصّص المنفصل وإن لم يكن هادما لظهور العامّ كالمتصل ، لكنّه هادم لحجيّته في العموم .
تقريب ذلك على وجه الإيجاز : أنّ المنفصل وإن لم يعط العامّ عنوانا ولم يهدم ظهوره أصلا ، إلّا أنّه يوجب ضيق دائرة حجيّته بتقييد موضوع العام الحجّة بعد ذلك الخاص ، فتصير الشبهة المصداقيّة للخاصّ حينئذ ، شبهة مصداقيّة للعام بما هو حجّة ، ففيما نحن فيه يصير موضوع الحجّة بعد التخصيص هو القليل غير ذي المادّة ، ومع الشك في كونه ذا مادّة تصير الشبهة حينئذ مصداقيّة للعام بما هو حجّة ، فلا يجوز
هامش
- وإليك نص عبارته : « فإن شكّ في كونه مماثلا أو لا أو شكّ في كونه من المحارم النسبيّة أو لا ، فالظاهر وجوب الإجتناب ، لأنّ الظاهر من آية وجوب الغضّ أنّ جواز النظر مشروط بأمر وجودي وهو كونه مماثلا أو من المحارم ، فمع الشكّ يعمل بمقتضى العموم ، لا من باب التمسّك بالعموم في الشبهة المصداقيّة بل لإستفاده شرطيّة الجواز بالمماثلة أو المحرميّة أو نحو ذلك ، فليس التخصيص في المقام من قبيل التنويع حتى يكون من موارد أصل البراءة ، بل من قبيل المقتضى والمانع . . . » .
( 1 ) أي : الماء القليل .
( 2 ) أي : ذو المادّة .