شرح
الانفعال والتنجّس لم يرد بيانها من الشّرع ، فلا محيص عن المراجعة إلى العرف حسب أنظارهم في القذارات العرفيّة ، والعرف لا يرى نجاسة العالي من الداني بسرايتها إليه ؛ ولذا يشرب من العالي لو لاقى الداني النجاسة .
وبعبارة أخرى : الخطابات ملقاة على الأنظار العرفيّة ، وهم لا يفهمون من أدلّة الانفعال سراية النجاسة من الدّاني إلى العالي .
وبعبارة ثالثة : النجاسة في الفرض لا بدّ وأن تكون بحكم العرف ، أو التعبّد وكلاهما منتفيان ، ولا يدور الحكم مدار الوحدة كي يقال : الماء بلا دفع وقوّة واحد ، بل الملاك ، حكم العرف بالاجتناب واستقذاره ، ولا استقذار منه بالنسبة إلى العالي « 1 » .
وفيه : أنّ الملاك وحدة الماء ، وهو في الفرض واحد ، فكيف يقول العرف بعدم السراية ؟ ألا ترى أنّ السراية في الحياض الصغيرة من جانب إلى آخر ليست إلّا من جهة الوحدة ، والوحدة إنّما تضمحل وتنثلم في صورة الدفع والقوّة فقط ، وأمّا بدونها فتنحفظ وتبقى .
وبالجملة : منشأ السراية هي الوحدة العرفيّة ، وهي هنا متحقّقة .
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة من مصباح الفقيه : ص 18 .