( مسألة 1 ) : الجاري على الأرض من غير مادّة نابعة ، أو راشحة ، إذا لم يكن كرّا ينجس بالملاقاة ، نعم ، إذا كان جاريا من الأعلى إلى الأسفل لا ينجس أعلاه بملاقاة الأسفل للنجاسة ، وإن كان قليلا .
شرح
الجاري من غير مادة
وجه النجاسة بالملاقاة في فرض المتن واضح ، لعدم صدق الجاري عليه « 1 » ، وعدم شمول التعليل له ، لعدم المادّة له مطلقا « 2 » . قوله قدّس سرّه : « إذا كان جاريا من الأعلى إلى الأسفل لا ينجس أعلاه . . . » قد مرّ نظيره « 3 » . وقد قلنا في محلّه : إنّ ملاك عدم التنجّس في الفرض هو الدّفع والقوّة الهادمة للوحدة ، وأنّه لا فرق عليه بين الجريان من الأعلى وبينه من الأسفل ، كما في الفوّارة ، بل الجريان هو الملاك ولو لم يكن هناك أعلى وأسفل كالفوّارة الموضوعة على الأرض عرضيّا . نعم ، لو لم يكن هناك دفع وقوّة ، لكانت السّراية - بملاك الوحدة - من السّافل إلى العالي كالعكس ، موافقة للإرتكاز العرفي ، خلافا لبعض الفقهاء ، فقالوا بعدم نجاسة العالي مطلقا ولو لم يكن هناك دفع وقوّة ، وهو مختار المتن . وأحسن ما استدلّ به في المقام هو ما في « كتاب مصباح الفقيه » ، محصّله : إنّ كيفيّةهامش
( 1 ) إلّا لغة ، إذ الجاري هو النابع السائل ، وهذا سائل غير نابع .
( 2 ) نابعة أو راشحة .
( 3 ) مسألة 1 من مسائل المضاف : « فصل في المياه » . قال قدّس سرّه : « نعم إذا كان جاريا من العالي إلى السّافل ولاقى سافله النجاسة لا ينجس العالي منه ، كما إذا صبّ الجلّاب من إبريق على يد كافر ، فلا ينجس ما في الإبريق وإن كان متّصلا بما في يده » .