شرح
مورد الجاهل الفاسق بلا معارض ، ولو انعكس بقي دليل الوجوب في مورد العالم العادل كذلك ؛ وحيث لا ترجيح لأحدهما على الآخر ، فالمرجع هو المرجّحات السنديّة .
2 - ما يلزم من تقديم أحدهما لغويّة العنوان الآخر وبقائه بلا مورد ، مثل « اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه » ، « ولا بأس بخرء الطّائر وبوله » ، ففي مورد المعارضة وهو الطائر غير المأكول كالخفّاش ، لو قدّم دليل النجاسة وقيل بنجاسة بول ما لا يؤكل وخرئه مطلقا ، ولو كان طائرا ، لزم لغويّة عنوان « الطائر » بما هو طائر ؛ إذ الباقي تحت دليل الطهارة حينئذ هو الطائر المأكول ، ومن الواضح : أنّ عنوان الطائر على هذا التقدير ، لا دخل له ولا تأثير في الحكم بالطهارة لكون المأكول طاهرا مطلقا ، طائرا كان أم غير طائر ، وأمّا العكس ، أعني : تقديم دليل الطهارة والقول بطهارة بول الطائر وخرئه مطلقا ولو كان غير مأكول ، فلا يوجب اللّغويّة ؛ لإختصاص النجاسة حينئذ بالحيوان غير المأكول إذا لم يكن طائرا .
وفيما نحن فيه ، لو قدّم دليل انفعال القليل على الصحيحة ، وقيل بانفعاله مطلقا ولو كان ذا مادّة ، لم يبق لعنوان البئر مورد أصلا وبالمرّة ، فلا يكون له دخل وتأثير في الحكم بالطهارة ، لاختصاص الصحيحة حينئذ بالبئر إذا كان كرّا .
ومن المعلوم : أنّ الكرّ نفسه عاصم ، بئرا كان أم غيره ، فلا خصوصيّة للبئر ولا دخل له في عاصميّة الكرّ أصلا ، فيلزم حينئذ أن يلغى هذا العنوان رأسا ، بخلاف ما إذا قدّمت الصحيحة على دليل الانفعال ، إذ يختص دليل الانفعال حينئذ بالقليل غير البئر من المياه القليلة غير النابعة ( الراكدة المحقونة ) ، فللبئر على هذا التقدير ، دخل وتأثير في عدم الانفعال ولو كان ماؤها من قبيل القليل ، فنتعدّى إلى غيرها من ذوات المادّة كماء الحمّام والجاري القليل ، وذلك بإلغاء الخصوصيّة ، لوضوح عدم دخل المادّة الخاصّة البئريّة ؛ وقد مرّت إليه الإشارة .