شرح
انفعال الجاري ولو لم يكن كرّا .
فنقول بتقدم هذه الصحيحة التي تكون كالنص في الدلالة على عاصميّة المادّة على أخبار الكرّ الظاهرة في انحصار العاصميّة في الكريّة ، تقدّم النص على الظاهر .
إذ التعليل فيها كالنص في الدلالة على وجود سبب آخر للاعتصام ، وهو المادّة .
فنرفع اليد عن ظهور أخبار الكر في الانحصار بصراحة التعليل في عليّة المادّة - أيضا - للاعتصام ؛ والنتيجة أنّ سبب العاصميّة وعدم الانفعال أمران :
1 - الكرية . 2 - المادّة .
وعليه : فلا يصل الدور إلى ملاحظة النسبة بين الصحيحة وتلك الأخبار كي يقال :
بكونها عموما من وجه ، فيقع التعارض في القليل ذي المادّة كالجاري ، فتتساقطان فيكون المرجع عموم النبوي : « خلق اللّه الماء طهورا لا ينجّسه شيء » « 1 » الدال على اعتصام الماء مطلقا ، والخارج هو القليل الرّاكد فقط ؛ وأمّا الجاري القليل ، فداخل تحت العموم .
ولو لوحظت النّسبة ، ووقعت المعارضة ، لكان الترجيح في مورد الاجتماع مع الصحيحة ولزم تقديمها - أيضا - لاستلزام العكس إلغاء عنوان البئر رأسا .
توضيحه : أنّ العامّين من وجه على قسمين :
1 - ما لا يلزم من ترجيح أحدهما وتقديمه ، لغويّة الآخر وبقائه بلا مورد ، مثل « أكرم العلماء » ، و « لا تكرم الفسّاق » . ففي مورد الاجتماع والمعارضة وهو العالم الفاسق ، لو قدّم دليل الوجوب وقيل بوجوب إكرام العالم الفاسق - أيضا - بقي دليل الحرمة في
هامش
( 1 ) المعتبر : ج 1 ، ص 40 ؛ وسائل الشيعة : ج 1 ، كتاب الطهارة ، الباب 1 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 9 ، ص 101 .